يمر الجامعي محمد بن يوسف على دار الزيني - وكان غائبا ببغداد -
فتذكر مجلسه ومناظراته فارتجل أبيات بعثها إليه وهي :
بما بيننا من خالص الود لا نسلو * وغير أحاديث الصبابة لا نتلو
مررت على مغناك لا زال آهلا * فهاج غرامي والغرام بكم يحلو
وعيشك إني ما توهمت آنفا * بعادك عنى أو رباع الهوى تخلو
وما " جعفر " في وده الدهر صادق * وما " صادق " من لم يكن في الهوى يغلو
وفي البيت الأخير تعريض بالشيخ جعفر والسيد صادق ، وهما اللذان
عرفا باخلاصهما للزين من قبل فاستثار ذلك الشيخ جعفر بأبيات بعثها
إلى الزيني وهي :
لساني أعيى في اعتذاري وما جرى * وإن نال حظا في الفصاحة أوفرا
ولكنني شفعت في مودتي * ومحضي للاخلاص سرا ومجهرا
فلو أنني أهديت مالي بأسره * وما الورى - طرا - لكنت مقصرا
فدع عنك شيخا يدعي صفو وده * فما كل من يرعى الاخلاء جعفرا
يريك " بأيام الخميس " مودة * وفي سائر الأيام ينسخ ما يرى
فلا تصحبن غيري فإنك قائل * بحق ، وكل الصيد في جانب الفرا
فلو رمت من بعدي - وحاشاك - صاحبا * فإياك أن تعدو " الرضا " خيرة الورى
فتى شارع للصحب أوضح منهج * وجار مع المصحوب من حيث ما جرى
وان تهجر المجموع منتصرا لنا * لبست من الأثواب ما كان أفخرا
فأجابه " الجامعي " بقوله :
ألا من لخل لا يزال مشمرا * لجلب وداد الخلق سرا ومجهرا
أحاط بود الإنس والجن فانثنى * بأعلى ثنا الاملاك ودا ، وأبهرا
ونال من الرحمن أسنى مودة * فيا لك ودا ما أجل وأكبرا
يجاذبني ود الشريف ابن أحمد * سلالة زين الدين ، نادرة الورى
الفوائد الرجالية — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٨٢