فافلق برأيك عن ظلمائها فلقا * واكشف دجى شكها عن كل شكاك
واختر لذا البيت من هاتين قافية * يغدو بها كعروس حال إملاك
وخذ صفايا العلا واترك نفاوتها * فأنت أفضل أخاذ وتراك
ولا تزال بك الأيام صالحة * يذكو شذى عرفها من عرفك الذاكي
ولا تزال الليالي فيك باسمه * رضا وطرف العدى من غيظهم باكي
فأجاب سيدنا المترجم له بقوله :
ملكتما في القوافي غير ملاك * ولا محكك رأي فيك سفاك
وقلتما : اختر لنا من ( تين ) قافية * حتى نميز به الا زكى من الزاكي
كلتاهما نسج داود وناسجها * مقدر السرد في نظم بأسلاك
وللأخيرة في فن القريض سمت * بحسن حبك فتى للنظم حباك
فتى إذا قال بذ القائلين ، وإن * يمسك فعن كرم يدعو لإمساك
ما قدم الصدر " صدر الملك " زيد علا * أولاهما ، فهو في غلواء إدراك
لكن حمى ضعفها إذ لاث لوثتها * وهو الحمى للضعيف الضارع الشاكي
مهما شككت - وليس الشك من خلقي - * فإنني لست في حكمي بشكاك
لكنني لا أرى للبيت قافية * مثل التي ليس يحكى فضلها حاكي
" أقدام من زار مغناك الشريف غدت * تفاخر الرأس إذ أرست بمغناك "
أضحت تطاول شأوا كل ذي أدب * وان سما رتبة من فوق املاك
استغفر الله ما قصدي الفخار ولا * فخري القوافي وان خصت بأملاك
فقرضها العلامة الشيخ محمد على الأعسم بقوله :
ما ذات ضوء جبين مشرق حاكى * شمسا تجلت لنا من فوق أفلاك
حيية ما رآها غير حليتها * ولم يذق ريق فيها غير مسواك
ولو تمر على النساك لافتتنوا * وأصبحوا في هواها غير نساك
يوما بأبهى سنا من قطعة نظمت * فيها محاكمة ما بين املاك
الفوائد الرجالية — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٧٨