فقال ذو أدب منهم ومعرفة : * لو بدلت صح نسج البيت وانسجما
فثم بدلها من كان بدلها * بغيرها ، فاستقام النظم وانتظما
فمذ رآها أديب منهم فطن * ما زال يستخدم القرطاس والقلما
سما بترجيحه الأولى ، وقال : هي الأول ، فأكرم به من حاكم حكما
والكل منهم غدا يدلي بحجته * فيها ، ويزعم أن الحق ما زعما
فاعتاص ظاهرها عنهم وباطنها * وباعدت ما غدا من أمرها أمما
والتاث منطقهم عنها ومنطقها * عنهم ، ومعربها قد عاد منعجما
وكلما استنطقوها أظهرت خرسا * وكلما أسمعوها جددت صمما
فاكشف نقاب الخفا عن وجهها وأمط * عن عينها - لا لقيت السوء - كل عمى
اختر لذا البيت من هاتين قافية * يغدو بها مثل سمط الدر منتظما
فأنت عون لنا إن أزمة أزمت * وأنت غوث لنا إن حادث هجما
وامنن بعفو إذا طال الخطاب ، * فعادات المحبين أن لا يوجزوا الكلما
كما لموسى العصا ، حال السؤال له * عنها ، فأسهب وصفا بالذي علما
هذي عصاي التي فيها التوكؤ لي * وقد أهش بها في رعيي الغنما
ولي مآرب أخرى ، كي يسائله * عنها ، فيظهر فيها كلما كتما
فلما عرضت هذه القصيدة على سيدنا المترجم له ، أمر أن تكون
المحاكمة على روي وقافية قصيدة الحائري جريا على نسق واحد ، فانبعث
الشيخ النحوي ، وقال : يا نبعة من أحمد الزاكي * ونفحة نفحت من عرفه الذاكي
ومن غدت قبلة للقصد وجهته * ونجعة روضها غض لهلاك
ومن برى خلقه الباري لمعدلة * وأخذ حق من المشكو للشاكي
الفوائد الرجالية — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٧٦