ولعل وجهه عدم ثبوت رواية له عن يونس وأنه لو كان تلميذا
له وخصيصا به لم يتمكن من نشر الحديث بقم ، فان القميين كانوا أشد
الناس على يونس . والظاهر من قول الكشي : : " من أصحاب الرضا ( ع ) " ( 1 )
التعلق بيونس ، دون إبراهيم ، وعلى الثاني - فربما كان وجه النظر عدم
تحقق رواية لإبراهيم عن الرضا عليه السلام ، لكن الشيخ في ( كتاب الرجال )
عده في جملة أصحابه ( 2 ) وقال في ( الفهرست ) : وذكروا أنه لقي
الرضا عليه السلام ( 3 )
ولعل الأقرب : أنه لقيه ، ولم يرو عنه ، وإنما روى عن الجواد
عليه السلام : -
ففي ( التهذيب ) في باب زيادات الخمس : وروى إبراهيم بن
هاشم قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام ، إذ دخل عليه صالح
ابن محمد بن سهل - وكان يتولى له الوقف ب ( قم ) - فقال : يا سيدي
اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل ، فاني أنفقتها ؟ فقال له : أنت في
حل ، فلما خرج صالح ، قال أبو جعفر عليه السلام : " يثب أحدهم
على أموال آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم ، فيأخذها
ثم يجئ ، فيقول : اجعلني في حل ! ! أتراه ظن أني أقول : لا أفعل ؟
والله ليسألنهم الله تعالى عن ذلك يوم القيامة سؤالا حثيثا " ( 4 )
وفي الكافي : " علي بن إبراهيم عن أبيه ، قال : كنت عند
هامش
( 1 ) كما مر عليك آنفا - حكاية النجاشي عنه .
( 2 ) راجع : ص 369 برقم 30 ط النجف 1381 ه
( 3 ) راجع : ص 27 رقم 6 ط النجف سنة 1380 ه
( 4 ) راجع : " ج 4 ص 140 تسلسل 397 " ط النجف .
ويمكن أن يكون الجمع بين طرفي الحديث : انه عليه السلام جعله
في حل من حقه الخاص وحق أهل بيته أو من جهة التقية ، أو الحياء - كما
يظهر من الحديث - والمأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا - كما يقولون ، والمسؤولية
امام الله تعالى من الوجهة العامة ، من حيث تجرئه على حقوق غيره من
المعوزين . وهذه مسألة كثيرة الفروع تبحث في باب الخمس من الموسوعات
الفقيهة ، وقد ذكره الشيخ - رحمه الله - هذه الرواية في الاستبصار
( ج 2 ص 60 ) طبع النجف الأشرف ، وذكر وجه الجمع بينها وبين
اخبار الخمس الدالة على الرخصة منهم - عليهم السلام - لشيعتهم في تناوله
والتصرف فيه ، فراجع ذلك .