ولقد شهد له المخالف والمؤالف بذلك - حسبما كتب عنه المترجمون له -
في مقامات كثيرة : كاعتراف علماء المذاهب بفضله " في مكة " حينما كانوا
يجلسون إلى محاضراته ، واعتراف علماء اليهود في مناظرته لهم في " ذي
الكفل " وغيرهما كثير مما عرفت وتعرف من مقامه العلمي الشامخ .
وأما لقبه ب " بحر العلوم " من الوجهة التاريخية فذلك أنه حين سافر
إلى إيران ، وأقام في " خراسان " ستا من الأعوام - تقريبا - يدرس
الفلسفة الاسلامية على يد رائدها ومدرسها الأوحد الفيلسوف الكبير الشهير
الشهيد السيد الميرزا محمد مهدي الأصفهاني نزيل خراسان " 1153 - 1217 "
فأعجب به السيد الأستاذ لشدة ذكائه وسرعة تلقيه وهضمه المشاكل
والمسائل الفلسفية ، وعرف منه غزارة العلم ، وسعة الأفق - حينما وقف على
ذلك كله أستاذه الفيلسوف الكبير أطلق عليه ذلك اللقب الضخم وقال له
- يوما وقد الهب إعجابه - أثناء الدرس : " انما أنت بحر العلوم " فاشتهر
سيدنا - أعلى الله مقامه - بذلك اللقب منذ تلك المناسبة . وظل معروفا به
على مدى التأريخ " وقد صدق الخبر الخبر " واشتهر أبناؤه الكرام بآل
بحر العلوم ، حتى اليوم ولا يزال " بحرهم " الفياض يتموج بالعلم والعلماء
والأدب والأدباء - كما ستقرأ ذلك بعنوان " آل بحر العلوم "
آيات الثناء عليه :
ولقد اعترف عامة علماء عصره ، والمتأخرين عنه بعظمته العلمية
وشخصيته العملاقة في أفق التاريخ الاسلامي ، ولنقتبس من أقوالهم المأثورة
غيضا من فيض للتدليل على ما نقول :
قال أستاذه آية الله الوحيد البهبهاني قدس سره - من إجازته له -
" . . . وبعد فقد استجازني الولد الأعز الأمجد المؤيد الموفق المسدد ، والفطن
الفوائد الرجالية — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٤٣