في القضاء ، وتثبته في الدين ، وسعة صدره لتلقى الدعاوي والمخاصمات .
أما هو - قدس سره - فاضطلع بأعباء التدريس ، والزعامة الكبرى
وإدارة شؤونها العامة والخاصة ، علما منه بما تحتاجه المرجعية الواسعة من
صلة تامة بواقع الحياة ، وتوغل دقيق في شؤون المجتمع ، والمام كبير
بعامة الأمور الدينة والدنيوية .
وجرت الأمور على ذلك التنظيم بأحسن ما يرام ، وأخصب حقل
الشريعة الاسلامية - في أيامه - بأروع وأبهج ظرف يمر عليها - رغم
الطوارئ الحاسمة ، والمفارقات المذهبية التي كادت - لولا حنكته - أن
تقضي على الأخضر واليابس من شؤون المسلمين .
وهكذا تكون نتيجة التنظيم الاجتماعي : الخصب ، والثروة ومزيدا
من الانتاج ، بفضل السقي الحكيم ، والرعاية الدقيقة ، والاصرار المتواصل
" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " صدق الله العظيم ،
بحر العلوم :
إننا لنقف - وقوف المتهيب المستعظم على ضفاف ذلك " البحر "
الخضم والتيار الطامي في عامة العلوم الاسلامية : الفقه ، وأصوله ، والتفسير
والفلسفة ، والكلام ، وعلم الاخلاق ، والحديث ، وغيرها من مختلف
العلوم الاسلامية .
حسبنا شاهدا على ما نقول : انحصار التدريس والبحث ، وإدارة
الحوزة العلمية في النجف الأشرف بوجوده المبارك ، خضوع فطاحل
العلماء ونبغاء عصره لمقامه العلمي الرفيع ، وتلميذهم على منبره المعطاء السخي
- كما ستقرأ في عنوان تلامذته - فكانوا يحفون به " كالبدر حين
تحف فيه الأنجم " استضاءة بنور علمه الفياض ، واستهداء بمنار هداه الشاهق .
الفوائد الرجالية — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٤٢