علي رابع . للخلفا * أرتضيهم لا لخوف مانعي ( 1 )
وأنا ألعن من يلعنهم * وهو عندي كافر بالصانع ( 2 )
حتى إذا أكمل أشواطه الاسلامية وأقام المشاعر ، وصحيح المواقف
وركز المواقيت على ضوء الطريقة الشرعية الحقة ، وانهى جميع مهماته الدينية
وأدى رسالته التي من أجلها بقي مدة سنتين أو أكثر ، بعد ذلك أظهر
مذهبه وأعلن به فازدحم عليه علماء المذاهب يناقشونه ، ويناقشهم حتى
أذعنوا له بالفضل عليهم والتفوق ، وقال له بعضهم - وقد از دلفوا لتوديعه -
" ان كان للشيعة مهدي ينتظر فأنت ذلك المهدي المنتظر بلا ريب "
ورجع إلى النجف الأشرف في أخريات سنة 1195 ، فاستقبل من
قبل أهالي النجف - على اختلاف طبقاتهم - استقبالا منقطع النظير
واز دلفوا إليه بقلوبهم وأفكارهم ، وتسابقت الشعراء للترحيب به والتشرف
بمدحه ، وقيل في تاريخ قدومه : " ظهر المهدي " .
المثل الأعلى في الاخلاق :
وإنما الأمم الأخلاق إن بقيت * فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ولقد كان سيدنا المترجم له - بحكم قيادته للأمة - على جانب عظيم
من الاخلاق المحمدية ، والصفات الكمالية ، والمثل الاسلامية ، فكأنما تمثلت
فيه شخصية جده خاتم المرسلين ( ص ) من حيث الأخلاق الفضلة والشرف
هامش
( 1 ) والقصد الواقعي من " علي " هنا : علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
عليهم السلام ، فإنه رابع الأئمة المعصومين - على اعتقاد الشيعة الإمامية -
( 2 ) وهذا الحكم واضح أيضا ، فان لاعتقاد بخلفاء النبي بحق - وهم الأئمة
الاثنا عشر سلام الله عليهم - من ضروريات المذهب ، فكل من لعن أحدهم
فهو خارج عن رقبة الاسلام ، وهو ملعون وكافر بالله والمبدأ .