أن يربط خطواته بسلسلة تفكيره العميق . وكانت هيبته وجلالة قدره
تسيطران على المجتمع بحيث تردهم هالة عظمته عن أن يقتحموه في مسائلهم
وحوائجهم الدينية والاجتماعية ، فالتفت - قدس الله سره - إلى هذه الظاهرة
وان ذلك يؤدي إلى مالا تهدف إليه ذاته السخية ، ونفسيته المعطاء . فكان
يشير إلى أحد خواصه - تلقائيا - أن يفتح للناس باب الكلام والمسألة
فكان الناس يسألونه بواسطة أحد الملازمين لخدمته ومنهم صهره على ابنة
أخته العلامة المحقق السيد مرتضى ، الطباطبائي ، ومنهم تلميذه المقدس الحجة
المولى زين العابدين السلماسي ، فإنهما كانا من الملازمين لخدمته في السفر
والحضر ، ويقضون معه أغلب أوقاتهم .
ومن عظمته وجلالة قدره - كما يقول التأريخ : أن الشيخ الأكبر
الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس سره - مع ما هو عليه من الجلالة والزهد -
كان يمسح تراب خفه بحنك عمامته ، تبركا به .
وليس ذلك بغريب على تلميذ مثل كاشف الغطاء بالنسبة إلى أستاذ
مثل " بحر العلوم " فان العلماء أدري وأعرف بمغزى المثل المشهور " من علمني
حرفا ملكني عبدا "
زهده وتقواه :
قيل في المثل القديم : " ليس الزهد أن لا تملك شيئا ، وإنما هو
أن لا يملك شئ " وعلى هذا الغرار نهج سيدنا المترجم له ، فكان لا يهتم بالقشور
الاعتبارية وملاذ الدنيا - وان أغدقت عليه خيراتها - وليس متقشفا في
ملبسه ومطعمه بل هو بالعكس : كان مترف اللباس حسن المأكل والمشرب
والمسكن ومن ذوي الشرف والحشمة ، ولكنه إلى جانب ذلك كله كان
متفانيا في ذات الله بأبعد معنى التفاني والوصول إلى حظيرة الواقع وكان
الفوائد الرجالية — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٣٨