وحضر أولياته وسطوحه من النحو والصرف وبقية العلوم العربية
والمنطق والأصول ، والفقه ولتفسير وعلم الكلام وغيرها على فضلاء عصره
والمتخصصين في هذه العلوم ، فأكمل تلك الأوليات في ظرف ثلاث
أو أربع سنين وعمره لم يتجاوز الثانية عشرة -
وبعد ذلك حضر " خارج " الأصول على والده المرتضى ، وعلى
أستاذ الكل الوحيد البهبهاني قدس سرهما ، وخارج الفقه على الفقيه الكبير
الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق المتوفى سنة 1186 ه رحمه الله
تعالى - وأخذ يزدلف إلى هذه الينابيع العلمية الثرة زهاء خمسة أعوام ،
حتى بلغ درجة الاجتهاد ، وشهد له بذلك أساتيذه الثلاثة ، ولمع نجمه في
كربلاء ، مع وجود هؤلاء الأقطاب الثلاثة ، واعترف بفضله الخاص والعام
- وهو بعد لم يبلغ الحلم - فلله دره من طاقة متفجرة بالفهم والذكاء
وزيتونة مباركة يكاد زيتها يضئ .
إلى النجف الأشرف :
وحتى إذا اتسع أفقه العلمي ، وأخصب ذهنه الوقاد وتفجر بالعلوم
العقلية والنقلية ، استأثرت جامعة النجف الأشرف بشخصيته الفذة ، واستأثر
هو أيضا بها ، ليكمل أشواطه الباقية في الجهاد والاجتهاد الفكريين ، فانتقل
من كربلاء إلى النجف الأشرف سنة 1169 ه موفور العلم ، ثقيل الميزان
ملاك الألسن ، ومشار البنان ، فحضر هنالك على فطاحل علمائها المبرزين
- يومئذ - كالشيخ مهدي الفتوني المتوفى سنة 1183 ه ، والشيخ محمد تقي
الدورقي المتوفى سنة 1186 ه والشيخ محمد باقر الهزار جريبي ابن محمد باقر
الهزار جريبي المتوفى سنة 1205 ه وغيرهم من الحجج والاعلام كما سنستعرضهم
في عنوان خاص .
الفوائد الرجالية — صفحة 33
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٣٣