انما عرف من النجاشي ، لا الشيخ ، وكلام الشيخ والنجاشي في احمد واحد
غير مختلف ، فإنهما وثقاه في نفسه ، وقالا : انه يروي عن الضعفاء ، ويعتمد
المراسيل . وهذا لا يقتضى التضعيف ، بل عنده : أن قولهم : " ضعيف
في الحديث " ليس تضعيفا ، فكيف هذا . ولو كان تضعيفا ، كان منهما
لا من النجاشي - خاصة - وما حكاه عن ابن الغضائري مقتطع من كلامه
المتقدم ، وهو مسوق لدفع الطعن ، لا للطعن ، ونفي ابن عيسى له من
( قم ) مندفع بإعادته ومشيه في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه مما قذفه
به . وقد صرح فيما تقدم عنه ( 1 ) في شرح الرسالة - بتوثيقه - قاطعا
بذلك . ورجح في حاشية الخلاصة قبول رواية أبيه محمد ، لتوثيق الشيخ
وخلوه عن المعارض ، بناء على أن مراد النجاشي من قوله : " كان ضعيفا
في الحديث " ضعف من روى عنه ، لا ضعفه . وحمل كلام ابن الغضائري
على ذلك ، وجعله مؤيدا للمعنى الذي فهمه .
وأما تقديم قول الجارح ، فليس ذلك على اطلاقه ، وكذا تقديم النجاشي
على الشيخ وعلى تقديره فهو فرع التعارض ، وهو منتف - هنا - للفرق
بين الضعيف ، وضعيف الحديث ، فان الثاني أعم من الأول ، أو مباين له .
فالمتجه توثيق محمد - كولده - وفاقا للعلامة - رحمه الله - وأكثر
من تأخر عنه . ويؤيده كثرة روايته وسلامتها ، واكثار ثقة الاسلام
والصدوق الرواية ، عنه ووجود طريق في ( الفقيه ) إليه ( 2 ) . وكونه
هامش
( 1 ) انظر : ما نقله العلامة الحلي في الخلاصة عن ابن الغضائري من
قوله : " وقال ابن الغضائري طعن عليه القميون وليس الطعن فيه وانما الطعن فيمن
يروي عنه " ( الخ ) والذي ذكره سيدنا صاحب الأصل فيما تقدم آنفا ( ص 339 ) .
( 2 ) انظر ( ص 68 ج 4 ) من مشيخة ( من لا يحضره الفقيه )
الملحق بآخره فإنه قال فيها " وما كان فيه عن محمد بن خالد البرقي فقد
رويته عن محمد بن الحسن - رضي الله عنه - عن محمد بن الحسن الصفار
عن محمد بن خالد البرقي " .