وقال الشيخ أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري - فيما ألحقه
برسالة شيخه أبي غالب رضي الله عنه - : وجدت فيما ذكره الحسن بن
حمزة بن علي بن عبد الله العلوي الطبري ، قال : سمعت محمد بن أو ميذوار
الطبري يقول : حضرت مجلس الحسن بن علي الموسوم ب ( الناصر ) صاحب
( طبرستان ) ( 1 ) وقد روى حديثا عن حمران بن أعين . قال أبو جعفر
ابن أو ميذوار : فنظر إلى الشيخ ، ثم أومأ بيده إلى : هكذا الأخوان
يعني : حمران ، وزارة ، وقدر أنهما اخوان فقط ، لا ثالث لهما .
هامش
( 1 ) طبرستان بفتحتين وكسر ثالثه - : مدينة في تخوم ( قومس )
وأستان : الموضع أو الناحية ، والنسبة إلى هذا الموضع ( طبري ) . وهي
بلدان واسعة كثيرة ، يشملها هذا الاسم . خرج من نواحيها من لا يحصى
كثرة من أهل العلم والأدب ، والفقه . والغالب على هذه النواحي الجبال ، فمن
أعيان بلدانها : دهستان . وجرجان ، واستراباذ ، وآمل - وهي قصبتها -
وسارية وهي مثلها - وشالوش - وهي مقاربة لها . وربما عدت ( جرجان )
من خراسان ، إلى غير ذلك من البلدان . . . وقال أبو العلاء السروي يصف
( طبرستان ) - فيما كتبنا عن أبي منصور النيسابوري - :
- إذا الريح فيها جرت الريح أعجلت * فواختها في الغصن ان تترنما -
- فكم طيرت في الجو وردا مدنرا * تقلبه فيه ، ووردا مدرهما -
- وأشجار تفاح كأن ثمارها * عوارض ابكار يضاحكن مغرما -
- فان عقدتها الشمس فيها حسبتها * خدودا على القضبان فردا وتوأما -
- ترى خطباء الطير فوق غصونها * تبث على العشاق وجدا معتما -
( عن معجم البلدان مادة طبرستان )
وفتحت ( طبرستان ) من قبل عثمان بن عفان وعلى يد سعيد بن
العاصي بن أمية الكوفي سنة 29 ه . ( عن فتوح البلدان للبلاذري ) .
والناصر صاحب طبرستان هذا - هو أبو محمد الحسن بن
علي بن الحسن بن عمر الأشرف ابن الإمام زين العابدين عليه السلام
ولد سنة 225 ه ، وهو ثالث ملوك الدولة العلوية بطبرستان ، كان شيخ
الطالبيين وعالمهم . اتفق الزيدية والامامية على نعمته بالإمامة ، وتجاذباه ، ولي
الإمامة بعد مقتل سلفه ( محمد بن زيد ) سنة 287 ه ، وكانت ( طبرستان )
قد خرجت من يده ، فلم يستطع المترجم له الإقامة فيها ، فخرج إلى بلاد
الديلم ، فأقام ثلاث عشرة سنة ، وكان أهلها مجوسا ، فأسلم منهم عدد وفير
وبني في بلادهم المساجد ، ونشر بينهم المذهب الزيدي ، ثم الف منهم
جيشا وزحف به إلى ( طبرستان ) فاستولى عليها سنة 301 ه ، ولقب
بالناصر ، وكان يدعى ( الأطروش ) لصمم اصابه من ضربة سيف في
معركة من معارك محمد بن زيد ، وكان شاعرا مفلقا ، علامة إماما في
الفقه والدين ، صفت له الأيام ثلاث سنوات ، وتوفي بطبرستان سنة 329 ه
قال الطبري في حوادث سنة 301 ه : " لم ير الناس مثل عدل ( الأطروش )
وحسن سيرته وإقامته الحق . له تفسير في مجلدين احتج فيه بألف بيت من
الف قصيدة ، وله البساط ( مخطوط ) في علم الكلام ، وتنسب إليه كتب أخرى "
انظر - في ترجمته - تاريخ الكامل لابن الأثير حوادث سنة 301 ه
ج 8 : / 26 وما بعدها - وتاريخ الطبري : 11 / 408 وتاريخ
ابن خلدون 4 / 25 و 4 / 114 ، والدر الفاخر : ص 246 ، وفيه : " أسلم
على يده نحو مائتي الف من الديلم والجيل ، وغيرهما ، وقيل : مؤلفاته تزيد
على ثلاثمائة كتاب " . وانظر - أيضا - ( روضات الجنات : ص 167 ) وذكره كل من النجاشي في رجاله ، والعلامة الحلي في الخلاصة ، وصاحب منتهى
المقال ، والزركلي في الاعلام ، وغير هؤلاء من أصحاب المعاجم الرجالية
وكتب الأنساب .