حتى انصرف إلى الزعامة السياسية ، والقيادة الاجتماعية فأعطاهما ، حقهما من
حيث العمل والاستمرار ، والفناء في الواقع المرير ، والمصير الحاسم .
وظل في النجف الأشرف زعيما كبيرا من زعمائه السياسيين والاجتماعيين
محترم الجانب رهيب السيطرة من عامة طبقات المجتمع ، تعنو لعظمته
الرقاب ، وتهفو له القلوب والآراء ، فما تكون مشكلة اجتماعية أو دينية
إلا وهو لها ولحسمها قبل كل أحد .
وما إن تحل " ثورة العشرين " أي سنة 1340 ه ، إلا وهو القائد
الأعظم ضد الانگليز يحمل العلم الخفاق ، والجيش من خلفه ، فلم يمر
طرف من تأريخ الثورة الوطنية ، إلا ولسيدنا الأثر البالغ والدخل الصميم
في شؤونها وسيرها ، بحيث لا نستطيع استعراض المستمسكات لضيق المجال
وفى كتب التاريخ كفاية عن العرض .
وعند احتلال الانكليز هذه التربة الطاهرة ضيقت الخناق على سيدنا
- أبى ضياء - حتى كبل بالحديد أياما ، وسجن أشهرا عديدة ، وسفر
- مثلها - إلى خارج العراق وجيئ به إلى النجف الأشرف ، فحكم عليه
بالاعدام مع من حكم عليه ، وعفي عنه أخيرا .
ويتأسس الحكم الوطني - بعد ثورة العشرين - بتوقيع واستشارة من
عيون الزعماء الوطنيين ، وقادة الثورة - وفى طليعتهم زعيمنا الديني الكبير -
فينتدب لعضوية " مجلس الأعيان العراقي " - بعد حين - فوافق باصرار
من العلماء عليه ليكون رصيدا ضخما للقضايا الدينية والاجتماعية في بغداد
وفعلا ، كان الذي أرادوا ، فإذا ، " أبو ضياء " الصلة الوحيدة بين علماء
النجف الأشرف وعامة طبقات الشعب ، وبين جهاز الدولة في بغداد .
مدحه عامة شعراء عصره ، أمثال : الشيخ علي الشرقي ، والسيد
هادي ابن السيد صالح القزويني ، والسيد عباس البصري العبدلي
الفوائد الرجالية — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص١٦٠