قال تلميذه الشيخ على الشرقي في مقدمة ديوانه المطبوع : " . . . نشأ
وفيه ميل فطري للآداب ، فعكف عليها في إبان شبابه وكان مغرى بغريب
اللغة وشواردها ، ذا حافظة قوية للغاية ، مفضلا لأسلوب الطبقة الأولى
- طبقة البداوة - على الأساليب الصناعية الحادثة ، ولم تمض برهة حتى طار
ذكره في البلاد ، واشتهر في شغره بطريقته العربية الصرفة ، التي أحياها
بعد اندراسها ، حتى تألف لها حزب من أدباء العراق على عهده
وتعصب لها قوم تخرج جماعتهم عليه ، وهو أكثر رجالات الأدب المتأخرين
تعهدا لمن يستفيد منه ، وحرصا على تخريج من يأخذ عنه ، ولذلك كانت
له حلقة تلتف حوله من عشاق مسلكه ، ولا يزال الناس يذكرون حلقته
هذه ، ويصفون لهجته في كلامه وحسن تصويره للخاطر الذي يختلج في
باله حتى كأنه يشير إلى شئ محسوس في الخارج " .
وقال عنه السيد حيدر الحلي في " العقد المفصل " : " . . . هو
أصدق أهل الفضل روية وأملكهم لعنان الفصاحة ، وأدلهم على الصعب
من المعاني كيف يروض جماحه الكاسي من أبهى حبر البداوة ، العاري
عن زبرج الحضارة . . . " .
وذكره صاحب الحصون المنيعة في الجزء السابع قال " . . . كان
فاضلا ، كاملا ، أديبا ، شاعرا ماهرا ، وله الشعر الرائق في الفنون المختلفة من
المديح والرثاء والغزل والنسيب . وكان يحذو في شعره حذو السيد الرضي ،
والأبيوردي الأموي . . . "
ومثله ما في طليعة تلميذه السماوي رحمه الله بزيادة قوله : " . . . من
أكبر بيت شيد بالفضل والأدب ، وهو يتلقى ذلك عن أب فأب . . . " .
وذكره صاحب كتاب " حلى الزمن العاطل " فقال : " . . . من
أشهر شعراء هذا لعصر ، بل من أفراد الدهر ، وهو - على ما خوله الله
الفوائد الرجالية — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص١٤٠