- أرخته : بعث الإله * محمد من آل هاشم -
توفي - وهو ابن ثلاث سنين - ودفن في المقبرة التي كان قد أعدها
السيد له ولولده من بعده . وأوصى السيد أن يدفن إلى جنب ولده - هذا -
لفرط حبه له . وفعلا كان الذي أراد ، فلم يدفن - في السرداب الخاص -
مع السيد وولده الصغير - حتى الآن - أحد من الأسرة .
ولسبب وفاته قصة مفصلة ، ملخصها : أن السيد - رحمه الله - يقصد
السفر - ذات يوم - إلى زيارة جده الحسين عليه السلام في وقت قائظ
من شدة الحر . وما إن تهيأ للركوب على راحلته ، حتى تعلق " الطفل "
بأطراف ثيابه يريد الذهاب معه فامتنع السيد من أخذه شفقة عليه من
عناء الطريق ، فانطلق الطفل بالبكاء ، وقال لأبيه بمضمون : إن لم أذهب
معك سوف لا تجدني عند رجوعك . فلم يعتن السيد بكلامه ، وسار
موكبه الجليل إلى غايته . فمرض الطفل - بعد أبيه - وتوفي قبل رجوعه
فلما أقبل السيد بعد أيام وأخبر بوفاة " طفله العزيز " انفجر بالحزن
والبكاء والرثاء . فمن رثائه قصيدته المثبتة في ديوانه المخطوط ، ومطلعها :
- عش ما تشاء ، فغاية الأحياء * موت ، وما الدنيا بدار بقاء -
ومنها
- ينبي عن الأمر الخفي كأنما * يلقى إليه الأمر بالإيحاء -
- لو كنت شاهده لقلت : محدث * مستودع لسرائر الأنباء -
- لا ينقضي عجبي له إذ قد نعى * لي نفسه في لوعة وبكاء -
- إذ جاء يعدو من ورائي صارخا * متعلقا من شجوه بردائي -
- قال : اصطحبني حيث تذهب إنني * من بعد نأيك لست في الأحياء -
- أشفقت من عنف المسير ، ومن أذى * حر الهجير ، وشدة الرمضاء -
- فتركته ، والنفس موقنة بما * حكم القضاء به من الإمضاء -
إلى قوله في تاريخ وفاته :
الفوائد الرجالية — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص١٢٧