العدة : وإن سيدنا الأجل المرتضى - أدام الله علوه - وإن أكثر في أماليه وما يقرأ عليه
شرح ذلك فلم يصنف في هذا المعنى شيئا يرجع إليه ويجعل ظهرا يستند إليه .
ومن المستبعد أن يكون الشيخ غير مطلع على وجود كتاب لأستاذه المرتضى
- رحمه الله - في هذا العلم
ومهما يكن من أمر فإن كتاب " العدة " يحدد بشكل دقيق مهمة علم الأصول
وغايته ويفرق بين المسألة الأصولية والمسألة الفقهية بالتعميم والتخصيص ، حيث
تتميز المسألة الأصولية بإمكانية الاستفادة منها في كل أبواب الفقه ، بينما الدليل
الفقهي لكل مسألة تخص نفس المسألة والموارد المشابهة لها .
تقييم كتاب " معارج الأصول " :
وبعد العدة يأتي دور كتاب " معارج الأصول " للمحقق الحلي
وقد كتب فقهاء الإمامية خلال هذه الفترة ما بين " عدة الأصول "
و " معارج الأصول " كتبا عديدة في الأصول ، إلا أن المعارج يبقى هو الكتاب
الثالث للإمامية في أصول الفقه بعد الذريعة والعدة .
وفي هذا الكتاب نلتقي تحديدا علميا لأصول الفقه ، وهذا التحديد وإن كان
لا يخلو عن بعض المؤاخذات العلمية إلا أنه على قدر كبير من الدقة .
يقول المحقق في تحديد أصول الفقه : هي طرق الفقه على الاجمال ( 1 ) ويقصد
بطرق الفقه الأمور التي يستخدمها الفقيه للوصول إلى الأحكام الشرعية في الفقه ،
وتدخل في ذلك الوظيفة الشرعية ، وهذه الأمور على طائفتين تفصيلية واجمالية .
أما التفصيلية : فهي التي تخص مسألة معينة في الفقه والموارد المشابهة لها ، أو
تخص طائفة محدودة من المسائل الفقهية نحو أكثر القواعد الفقهية ، فإنها تختص
بأبواب معينة من الفقه دون غيرها .
هامش
( 1 ) المعارج : ص 47 طبع مؤسسة آل البيت .