الإمامية ، ولم يصلنا قبل هذا الكتاب دراسة منهجية ومنظمة في علم أصول الفقه
للشيعة الإمامية ، وعليه فإن بإمكاننا أن نعتبر كتاب الذريعة هذا أول عمل علمي في
أصول الفقه للشيعة الإمامية .
ورغم أن هذا الكتاب يعتبر بداية لخط التصنيف العلمي في الأصول فإنه بداية
جيدة وقوية ومنهجية . والكتاب ينقل كثيرا آراء فقهاء السنة في الأصول كأبي بكر
الفارسي وأبي قاسم البلخي وأبي حنيفة والشافعي وأبي هاشم الجبائي وأبو الحسن
البصري والنظام وأبي علي الجبائي وغيرهم ، ويناقشهم وينقد آراءهم ويقبل منها
الصحيح ويرد منها ما لا يصح عنده ، كل ذلك ضمن مدرسة أصولية ذات أصالة
واستقلال . وليس على الكتاب من أثر التقليد والتبعية شئ وهو أمر ملفت للنظر
في أول جهد فكري منهجي للإمامية في الأصول .
ومن التجديد الذي يلفت النظر في هذا الكتاب فصل مسائل أصول الفقه عن
مسائل أصول الدين ( الكلام ) . وقد كان المؤلفون السابقون على السيد المرتضى
يخلطون بين مسائل أصول الدين وأصول الفقه كثيرا كالقاضي عبد الجبار المعتزلي
في كتابه المعروف " المغني " . ويتحدث المرتضى في مقدمة الذريعة ( 1 ) عن الجهد
الذي بذله في فصل مسائل أصول الدين ( الكلام ) عن أصول الفقه .
ثم يأتي بعده دور الشيخ الطوسي تلميذ المفيد والمرتضى - رحمهم الله - في تطوير
علم الأصول ، وقد كان للشيخ أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - المتوفى سنة 460 ه دور
رائد في بلورة مفاهيم الأصول وتنضيج الفكر الأصولي في كتابه القيم " عدة
الأصول " وقد قال في شأن هذا الكتاب السيد بحر العلوم : هو أحسن كتاب صنف
في الأصول
وقد صنف الشيخ الطوسي كتاب العدة في حياة أستاذه المرتضى ، ويبدو من
كلامه أن تأليفه للعدة كان قبل تأليف المرتضى للذريعة ، فهو يقول في مقدمة
هامش
( 1 ) المصدر : ص 2 و 3 من طبع طهران تحقيق الدكتور أبو القاسم .