ذلك وإنما نشير فقط إلى أن موضع ( الخمس والزكاة ) في الأموال العامة ليس وضعا
دقيقا ، فإن قدماء فقهائنا يضعونهما في العبادات لاشتراط النية فيهما ، والمحدثون من
الفقهاء يضعونهما وسائر الأموال العامة كالأنفال والخراج في شؤون الدولة أو ما يطلق
عليه بالأمور السلطانية أو الولاية العامة . وهذا الباب هو أنسب الأبواب الثلاثة
للخمس والزكاة .
والإرث وإن كان يدخل بموجب هذا التنظيم في الأموال الخاصة في قسم
الأسباب الشرعية للتملك إلا أنه أكثر انسجاما بالأحوال الشخصية - أي القسم
الأول من السلوك الخاص - .
ومهما يكن من أمر فإن هذا النهج لو توفر له نقد علمي دقيق وجرى عليه تعديل
في ضوء هذا النقد يصلح أن يكون أساسا جيدا لتنظيم أبواب الفقه .
وقد سمعنا مناهج أخرى :
من قبيل تنظيم الفقه على أساس : 1 - علاقة الانسان بالله . 2 - علاقته بعائلته .
3 - علاقته بالمال والأشياء . 4 - علاقته بنفسه . 5 - علاقته بالمجتمع . . . إلخ
ومن قبيل تنظيم الفقه على أساس : ارتباطه بحياة الانسان من الولادة إلى الوفاة .
وأعتقد أنهما يواجهان صعوبات علمية لدى التطبيق ، ومهما يكن من أمر فقد
طغى القلم وخرج عن الصدد في هذا البحث من دون أن نريد ذلك ، ومعذرة إلى
المحقق الحلي وإلي القارئ ، ونعود مرة أخرى إلى البحث عن كتاب " الشرائع " .
الجانب البياني والفقهي في كتاب الشرائع :
وما دمنا بصدد الحديث عن الشرائع ينبغي أن لا نترك الجانب البياني من هذا
الكتاب الشريف . فقد كتب المحقق الحلي هذا الكتاب بنية أن يكون متنا فقهيا ،
والعادة تقتضي أن يكون المتن خاليا من الحشو والزوائد في حدود الامكان ، وقد
كان يتحدى أصحاب المتون القراء أن يعثروا في كتبهم على كلمة واحدة يمكن
الاستغناء عنها من دون أن يضر بالمعنى .
رياض المسائل — صفحة 42
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٢