فقال : كان النفقة على يد زبيدة ! أنفقنا خمسة وثلاثين ألف ألف وكان يجري في
جملة الجرايات في كل يوم على نيف وثلاثين ألف ملاح .
وكان دخولها في المدينة التي بناها بفم الصلح - على شاطئ دجلة - لثمان خلون
من شهر رمضان سنة عشر ومائتين .
قال : وأمهر المأمون بوران مائة ألف دينار وخمسة آلاف ألف درهم ، وأوقد بين
يديه تلك الليلة ثلاث شمعات عنبر وكثر دخانها ، فقالت زبيدة : إن فيما ظهر من
المروءة لكفاية ، ارفعوا هذا الشمع العنبر وهاتوا الشمع .
قال : ولما جليت بوران على المأمون نثر عليها حبا كبارا كان في كمه ، فوقع على
حصير ذهب كان تحته ، فقال : لله در الحسن بن هانئ ما أعظمه من شاعر فصيح
حيث يقول :
كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على أرض من الذهب
قال : وامتنع من كان حاضرا أن يلتقط شيئا ، فقال المأمون : أكر منها ! فمدت
زبيدة يدها فأخذت حبة فالتقط من حضر الباقي .
وكان اسم بوران خديجة وكانت وفاتها في سنة إحدى وسبعين ومائتين في أيام
المعتمد ، ولها ثمانون سنة ، ولبوران ترثي المأمون :
أسعداني على البكا مقلتيا * صرت بعد الإمام للهم فيا
كنت أسطو على الزمان فلما * مات صار الزمان يسطو عليا
ذكر ابن خردا ذبه : أن المتوكل أنفق على الأبنية التي بناها وهي : بركوارا ،
والشاه ، والعروس ، والبركة ، والجوسق ، والمختار ، والجعفري ، والغريب ، والبديع ،
والصبيح ، والمليح ، والسندان ، والقصر ، والجامع ، والقلاية ، والبرج ، وقصر المتوكلية ،
والبهو ، واللؤلؤة ، مائتي ألف ألف وأربعة وسبعين ألف ألف درهم . ومن العين مائة
ألف ألف دينار ، تكون قيمة الورق عينا بصرف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الديارات للبشابشتي : ص 149 - 159 .