المتوكل والناس ، وجلس على السرير ، وأحضر الأمراء والقواد والندماء وأصحاب
المراتب فأجلسوا على مراتبهم ، وجعل بين صوانيهم والسماط فرجة ، وجاء الفراشون
بزبل ( 1 ) قد عشيت بأدم مملوءة دنانير ودراهم نصفين ، فصبت في تلك الفرج حتى
ارتفعت ، وقام الغلمان فوقها ، وأمروا الناس عن الخليفة بالشرب ، وأن ينتقل كل
من يشرب بثلاث حفنات ما حملت يداه من ذلك المال ، فكان إذا أثقل الواحد
منهم ما اجمتع في كمه أخرجه إلى غلمانه فدفعه إليهم وعاد إلى مجلسه ، وكلما فرغ
موضع أتى الفراشون بما يملأونه به حتى يعود إلى حاله ، وخلع على سائر من حضر
ثلاث خلع كل واحد ، وأقاموا إلى أن صليت العصر والمغرب ، وحملوا عند
انصرافهم على الأفراس والشهاري ، وأعتق المتوكل عن المعتز ألف عبد ، وأمر لكل
واحد منهم بمائة درهم وثلاث أثواب ، وكان في صحن الدار بين يدي الإيوان
أربعمائة بلية ( 2 ) عليهن أنواع الثباب ، وبين يديهن ( 3 ) ألف نبيجة ( 4 ) خيزران ، فيها أنواع
الفواكه من الأترج والنارنج على قلته كان في ذلك الوقت والتفاح الشامي
والليموه ( 5 ) وخمسة آلاف باقة نرجس وعشرة آلاف باقة بنفسج .
هامش
( 1 ) الزبل واحدها : الزبيل . وعاء ينسج من خوص النخل . والزبيل معروف إلى اليوم عند العراقيين
ويسمونه ( زنبيل )
( 2 ) البلية والجمع البليات : تخفيف الابلية التي تجمع على الابليات نسبة إلى مدينة " الأبلة " التي كانت
قريبة من البصرة ( معجم البلدان 1 : 97 ) . وقال القلقشندي ( صبح الأعشى 14 : 363 ) نقلا عن
رسالة لأبي إسحاق الصابي : " وأمره أن ينصب الأرصاد على منازل المغنيات والمغنين ومواطن
الابليات والمخنثين " .
وفي كتاب " الموشى " للوشاء ( ص 173 طبعه ليدن ) : " ورأيت جارية ابلية لبعض المخنثين وقد
علقت طبلا في عنقها بزنار " .
فالبلية أو الابلية ، يراد بها المرأة المغنية الراقصة في الحفلات .
( 3 ) الوجه أن يقال : أيديهن .
( 4 ) النبيجة : السفرة والطبق من الخوص أو الخيزران
( 5 ) يريد : الليمون .