ومواضع القصف واللعب .
ولابن المعتز فيه :
يا ليالي بالمطيرة والكرخ * ودير السوسي بالله عودي
كنت عندي أنموذجات من الجنة * ، لكنها بغير خلود
والقادسية من أحسن المواضع وأنزهها وهي من معادن الشراب ومناخات
المتطربين ، جامعة لما يطلب أهل البطالة والخسارة ، وبالقادسية بنى المتوكل قصره
المعروف ببركوارا ، ولما فرغ من بنائه وهبه لابنه المعتز وجعل أعذاره فيه ، وكان من
أحسن أبنية المتوكل وأجلها ، وبلغت النفقة عليه عشرين ألف ألف درهم .
قال ( 1 ) : ولما صح عزمه على أعذار أبي عبد الله المعتز أمر الفتح بن خاقان بالتأهب
له ( 2 ) ، وأن يلتمس في خزائن الفرش بساطا للإيوان في عرضه وطوله ، وكان طوله
مائة ذراع وعرضه خمسون ذراعا ، فلم يوجد إلا فيما قبض عن بني أمية ، فإنه وجد في
أمتعة هشام بن عبد الملك على طول الإيوان وعرضه . وكان بساطا ( 3 ) إبريسما غرز
مذهب مفروز مبطن ، فلما رآه المتوكل أعجب به وأراد أن يعرف قيمته ، فجمع عليه
التجار فذكر أنه قوم عليه أوسط القيم عشرة آلاف دينار ، فبسط في الإيوان وبسط
للخليفة في صدر الإيوان سرير ، ومد بين يديه أربعة آلاف مرفع ( 4 ) ذهب مرصعة
بالجوهر ، فيها تماثيل العنبر والند والكافور ، المعمول على مثل الصور ، منها ما هو
مرصع بالجوهر مفردا ، ومنها ما عليه ذهب وجوهر ، وجعلت بساطا ممدودا وتغدى
هامش
( 1 ) الحكاية وردت بكمالها في كتاب " مطالع البدور في منازل السرور " للغزولي ( 1 : 58 - 59 ) نقلا من
كتاب " العجائب والطرف والهدايا والتحف " ( تحقيق محمد حميد الله . الكويت 1959
ص 113 - 119 )
( 2 ) وصفت هذه الحفلة في " لطائف المعارف " للثعالبي ( ص 74 - 75 ليدن 1867 ) وثمار القلوب
( ص 131 ) .
( 3 ) وصف هذا البساط في مروج الذهب ( 7 : 290 - 294 ) .
( 4 ) المرفع كمنبر : ما رفع به وكمقعد : الكرسي يمانية ( التاج 5 : 359 ) ج : المرافع . وانظر رحلة ابن بطوطة
( 3 : 378 ) تكملة المعجمات العربية للدوزي ( 1 : 543 ) .