وربما يسلم الأول ، ويتردّد في الثاني ؛ لأنّ العمدة في الأوّل الإجماع ، وهو منفيّ في الثاني « 1 » وإن كان الحكم فيه أيضاً مشهوراً بين الأصحاب كما ادّعاه بعضهم « 2 » ؛ لما مرّ من احتمال الإكراه ، وهو يوجب الشبهة الدارئة .
والجواب عنه بما مرّ من مخالفته الأصل والظاهر ضعيف غايته ، كيف لا ؟ ! وغايتهما إفادة الظهور ، وهو غير كافٍ في إثبات الحدود ؛ لعدم منافاتهما الشبهة الدارئة ، ولذا لو ادّعى ما يوجبها قُبِلَ ولو كان مخالفاً لهما إجماعاً .
نعم ، يجاب عن هذا التردّد بابتنائه على انحصار الدليل في الأوّل في الإجماع بناءً على ضعف الخبر من وجوه ، وهو في حيّز المنع ؛ لانجبار ضعف الخبر بالشهرة ، ودعوى الحلَّي الإجماع على روايته وقبوله ، فيجبر به بجميع ما فيه ، حتى التعليل المقتضي للتعميم .
* ( الثانية : من شربها ) * أي الخمر - * ( مستحلا ) * لشربها أصلًا وهو مسلم * ( استُتيب ، فإن تاب أُقيم عليه الحدّ ) * ثمانون جلدة خاصّة * ( وإلَّا ) * يتب * ( قُتِلَ ) * من غير فرق في الاستتابة بين كونه فطريّاً أو ملَّياً ، كما عن الشيخين « 3 » وأتباعهما « 4 » .
قيل : لإمكان عروض الشبهة في الشرب فاستحلَّه ، والحدود تدرأ بالشبهات « 5 » .
هامش
« 1 » الروضة 9 : 210 .
« 2 » المسالك 2 : 440 ، وفيه : الأشهر القبول .
« 3 » المفيد في المقنعة : 801 ، الطوسي في النهاية : 711 .
« 4 » القاضي في المهذّب 2 : 536 ، وابن حمزة في الوسيلة : 416 ، والراوندي في فقه القرآن 2 : 379 .
« 5 » انظر المسالك 2 : 440 .