المتقدم كلام الماتن في الشرائع ، حيث نسب الرواية الدالة على الاكتفاء في العدالة بظاهر الإسلام إلى الشذوذ والندرة « 1 » .
وأمّا النصوص ، فبضعف سند أكثرها ، وعدم جابر لها ، مع عدم وضوح دلالة جملة منها ، كالمرسل المشترط كون ظاهره ظاهراً مأموناً « 2 » .
والخبر المشترط زيادةً على الولادة على الفطرة كونه معروف الصلاح في نفسه « 3 » ، والشرطان كما يحتمل أن يكون المراد بهما عدم ظهور الفسق ، كذا يحتمل أن يراد بهما ما يزيد عليه من الملكة ، أو حسن الظاهر ، ومعه لا يمكن الاستدلال ، سيّما مع ظهوره منهما بحكم التبادر ، وما سيأتي من الأخبار .
ومع ذلك فهي معارضة بظواهر الكتاب ، والسنّة المستفيضة ، بل المتواترة المانعة عن قبول شهادة الفاسق بالمرّة ، بناءً على أنّ الفاسق اسم لمن ثبت له وصف الفسق الذي هو الخروج عن الطاعة في نفس الأمر ، ولا مدخليّة لسبق المعرفة به في حقيقته ومفهومه لغة ، بل ولا عرفاً .
مع أنّ المنع عن قبول شهادته في الآية « 4 » معلَّل بكراهة الوقوع في الندم ، وهي كالصريحة بل صريحة في اعتبار الوصف الواقعي ، ومقتضى تعليق الحكم عليه لزوم مراعاته والبحث عن ثبوته وعدمه في نفس الأمر ، والإسلام كما يجامع هذا الوصف ظاهراً ، كذا يجامعه واقعاً ، وبسببه يحتمل الوقوع في الندم ، فيجب الفحص عنه .
هامش
« 1 » الشرائع 4 : 76 .
« 2 » المتقدم في ص : 37 .
« 3 » المتقدم في ص : 37 .
« 4 » الحجرات : 6 .