كان ) الغريم المسؤول إحضاره ( امرأة ) بشرط ( أن كانت بَرْزَة ) بفتح الباء
وسكون الراء المهملة وفتح الزاء المعجمة كما ضبط وهي التي لا تحتجب
احتجاب الشوابّ ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدّثهم من
البروز وهو الظهور .
( ولو كان ) المسؤول إحضاره ذا عذر يمنعه عن الحضور ، كأن كان
( مريضاً أو امرأة ) مخدّرة ( غير برزة استناب الحاكم من يحكم بينهما )
أو أمرهما بنصب وكيل ليخاصم عنهما ، فإن دعت الحاجة إلى تحليفهما بعث
إليهما من يحلفهما .
واعلم أنّ إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الحكم الأوّل بين كون
الغريم المطلوب إحضاره حاضراً في البلد أو غائباً عنه ، وكونه من أهل
الشرف والمروّات الذين يشقّ عليهم حضور مجلس القضاء ، أم لا .
خلافاً للإسكافي ( 1 ) فخصّه بالحاضر الذي لا يشقّ عليه الحضور من
جهة الرفعة والشرف ، ووافقه المتأخّرون ممّن وقفت على كلامهم في
التخصيص بالحضور . وخالفوه في التخصيص بغير ذي الشرف ، فأوجبوا
حضوره مع الحضور أيضاً ، بل في صريح المسالك ( 2 ) وظاهر المبسوط ( 3 )
دعوى إجماعنا عليه ، ومع ذلك قيّدوا عدم وجوب الإحضار في صورة
الغيبة بما إذا لم يحرّر المدّعي الدعوى أو حرّرها ولم تكن عند الحاكم
مسموعة ، وأوجبوا في غير الصورتين الإحضار مطلقاً .
وتلخّص من مجموع ما ذكرنا الإجماع على وجوب الإحضار لغير
ذوي المروّات مع الحضور مطلقاً ولو لم يحرّر الدعوى ، وهو الحجّة فيه ،
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 411 - 412 .
( 2 ) المسالك 13 : 423 .
( 3 ) المبسوط 8 : 154 .