وفي الثاني : إلى أنّ الجارح قد يبني الجرح على ظنّ خطأ ، وإنّ المذاهب
فيما يوجب الفسق مختلفة ، فلا بدّ من البيان ليعمل القاضي باجتهاده .
ويشكل بأنّ الاختلاف في أسباب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب
العدالة ، فإنّ الاختلاف في أسباب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب العدالة ،
فإنّ الاختلاف مثلا في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها ترتّب الفسق على
فعله يوجب في بعض آخر عدم قدحه في العدالة بدون الإصرار عليه ،
فيزكّيه المزكّي مع علمه بفعل ما لا يقدح عنده فيها ، وهو قادح عند الحاكم .
ومن ثمّ ذهب الإسكافي إلى وجوب التفصيل فيهما ( 1 ) . وهو حسن
حيث لا يعلم موافقة مذهب المزكّي للحاكم في أسباب الجرح والتعديل .
وأمّا لو علم بأن كان مقلّداً له أو مجتهداً وافق مذهبه مذهبه فالأجود
حينئذ عدم وجوب التفصيل مطلقاً .
ومن هنا ظهر ضعف القول بعدم وجوبه والاكتفاء بالإطلاق مطلقاً أيضاً .
وللفاضل قول بوجوب التفضيل في التعديل دون الجرح عكس
المشهور ( 2 ) ، وآخر بالتفصيل بين علم المزكّي والجارح بأسبابهما فالإطلاق
مطلقاً وجهلهما بهما ( 3 ) فالتفصيل كذلك . وضعفهما قد ظهر ممّا مضى .
وحيث اكتفى في العدالة بالإطلاق مطلقاً كما هو المشهور ، أو على
تفصيل قدّمناه ففي القدر المعتبر من العبارة عنه أوجه ، بل وأقوال ، ثالثها :
اعتبار ضمّ أحد الأمرين من قوله : « لي » و « عليّ » أو « مقبول الشهادة » إلى
قوله : « هو عدل » حكاه في المسالك عن أكثر المتأخرين ( 4 ) ، وعن الإسكافي
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 424 - 425 .
( 2 ) المختلف 8 : 424 - 425 .
( 3 ) نهاية الوصول 149 ، البحث السادس ، س 18 ، تهذيب الوصول 31 س 17 .
( 4 ) المسالك 13 : 408 .