إنّما يطلق على المأخوذ من الأجسام الّتي فيها مائيّة لاستخراج الماء منها
كالعنب والرمّان مثلا ، وأمّا الأجسام الصلبة الّتي فيه حلاوة ، أو حموضة
ويراد استخراج حلاوتها ، أو حموضتها مثل التمر والزبيب والسماق
ونحوها ، فإنّه إنّما يستخرج ما فيها من الحلاوة والحموضة إمّا بنبذها في
الماء ونقعها فيه زماناً يخرج حلاوتها أو حموضتها إلى الماء ، أو أنّها
تمرس في الماء من أوّل الأمر من غير نقع ، أو أنّها تغلى بالنار لأجل
ذلك ( 1 ) . وفيه نوع نظر .
نعم يستفاد ذلك من جمع من أهل اللغة كالفيّومي في المصباح المنير
وابن الأثير في النهاية والقاموس ومجمع البحرين ، قال : هو كالأوّل في مادّة
« عصر » والعصير من العنب يقال : عصرت العنب عصراً من باب ضرب
استخرجت ماءه واسم الماء العصير ، وقالا في مادّة « نقع » و « النقيع » : شراب
يتّخذ من زبيب ينتقع في الماء من غير طبخ ، وقال الأخير في مادّة « نبذ » :
النبيذ ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير ،
ونحو ذلك .
وعلى هذا فليس المراد من العصير في الخبر ما يعمّ عصير الزبيب
والتمر ، لعدم إطلاق العصير عليهما حقيقة ، وإنّما يطلق عليهما كذلك النبيذ
والنقيع خاصّة ، ولعلّه لذا لم يستدلّ به على تحريمهما أحد من الأصحاب .
هذا ، وعلى تقدير تسليم عمومه نقول : إنّه معارض بكثير من النصوص
الدالّة على دوران الحكم في النبيذ حرمة وحلاّ مدار السكر وعدمه ،
وهي مستفيضة جدّاً ، وسيأتي بعضها .
ولو كان مجرّد الغليان يوجب التحريم وإن لم يبلغ حدّ الإسكار لجرى
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : ص 125 .