بذهاب الثلثين ، على أنّ إطلاق العصير على ما في حبّات العنب كما ترى .
فضعيف بابتنائه على دلالة تلك النصوص أو غيرها على اعتبار كون ذهاب
الثلثين بعد الغليان ، وحصول التحريم ، وأنّه لو ذهبا قبله لا يعبأ به .
وهو كما ترى ، إذ لا أثر له فيها بل ظاهرها اعتبار ذهاب الثلثين مطلقاً ،
بعد الغلي كان ، أم لا .
هذا ، وأمّا ما ربّما يستدلّ به للحرمة في التمري والزبيبي من عموم قوله :
« كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » ( 1 ) فلا
ينبغي الإصغاء إليه ، ولا العروج في مقام التحقيق عليه ، لأنّ حمله على
العموم مخالف للإجماع قطعاً ، والبناء على التخصيص وكون العامّ فيما
عداها حجّة حسن إن كان الباقي أكثر ، والحال أنّ الأمر بالعكس ، ومثله
ليس بحجّة على الأصحّ ، فينبغي صرفه إلى معهود ، وهو إمّا عصير العنب
خاصّة كما هو ظاهر الأصحاب كافّة واعترف به جماعة ، أو هو في الجملة
من غير أن يعلم دخول عصير غيره فيه وعدمه .
ومقتضى هذا القطع بإرادة عصير العنبي والتردّد في غيره ومعه لا يمكن
صرف العموم إليه ، فضلا أن يدّعى كونه التمري والزبيبي .
هذا ، مع أنّ المستفاد من النصوص المتقدّمة الدالّة « على أنّ الخمر من
خمسة العصير من الكرم » إلى آخره ( 2 ) كون العصير في عرفهم ( عليهم السلام ) اسماً
لما يؤخذ من العنب خاصّة ، وأنّ ما يؤخذ من التمر إنّما يسمّى بالنبيذ وما
يؤخذ من الزبيب يسمّى بالنقيع .
قيل : وهذا هو الّذي يساعده العرف أيضاً ، فإنّه لا يخفى أنّ العصير فيه
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 223 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 17 : 221 ، الباب 1 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 .