أو مشابهته لعصير العنب وفي الزبيبي على دعوى اشتراكه مع العنبي في
أصل الحقيقة ، وفحوى بعض النصوص كالخبر : عن الزبيب هل يصلح أن
يطبخ حتّى يخرج طعمه ثمّ يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى
الثلث ثمّ يوضع فيشرب منه السنة ؟ قال : لا بأس به ( 1 ) .
وهذه الأدلّة أيضاً في غاية من الضعف ، لمنع صدق اسم النبيذ على
مطلق عصير التمر حقيقةً ، ومنع القياس والمشابهة . والشركة في أصل
الحقيقة لا تقتضي الشركة في الحرمة ، بعد اختصاص ما دلّ عليه من الفتوى
والرواية بالعصير العنبي خاصّة . والرواية ضعيفة سنداً ودلالةً بنحو ما مرّ إليه
الإشارة في الموثّقتين الأخيرتين .
هذا ، مضافاً إلى إشعار النصوص ( 2 ) الواردة في علّة تحريم العصير
باختصاص الحرمة بالعنبي دون الزبيبي ، لظهورها في أنّ العلّة إنّما هي شركة
إبليس في شجرة الكرم وثمرته بالثلثين ، وأنّه إذا ذهب نصيبه منها حلّ
الباقي . ولا ريب أنّ الزبيب قد ذهب ثلثاه وزيادة بالشمس .
وبهذا - مضافاً إلى ما مضى من أصالة الإباحة وغيرها - استدلّ
الشهيدان ( 3 ) وغيرهما على إباحته . وهو قويّ جدّاً .
وأمّا ما يورد عليه بأنّ ذهاب الثلثين بالشمس إنّما يتمّ إذا كان قد نشّ
بالشمس أو غلى حتّى يحرم ثمّ يحلّ بعد ذلك بذهاب الثلثين والغليان
بالشمس غير معلوم ، فضلا عن النشيش ، وهو صوت الغليان ، وأمّا ما جفّ
بغير الشمس فلا غليان فيه ، فلا وجه لتحريمه حتّى يحتاج إلى التحليل
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 236 ، الباب 8 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 17 : 223 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 3 ) اللمعة : 153 ، الروضة 7 : 321 .