واسعا وزخرت بفقهاء كبار من أمثال : الشيخ يوسف صاحب " الحدائق " ،
والوحيد البهبهاني ، والسيد مهدي بحر العلوم ، والمولى محمد مهدي النراقي صاحب
" مستند الشيعة " ، والسيد مهدي الشهرستاني ، والسيد علي الطباطبائي صاحب
" الرياض " ، والسيد محمد المجاهد الطباطبائي ، والشيخ شريف العلماء ، والشيخ
محمد حسين الأصفهاني صاحب " الفصول " ، والسيد إبراهيم القزويني صاحب
" الضوابط " ، والمولى محمد صالح البرغاني ، وغيرهم .
ويبدو أن مدرسة كربلاء بدأت تتسع في النكبة التي أصابت أصفهان في
فتنة محمود الأفغان ، وأخذت تستقطب طلبة العلم والفقهاء والعلماء والمدرسين .
الشيخ يوسف مؤلف " الحدائق " :
ومن أبرز الأسماء التي تلمع في تاريخ هذه المدرسة في هذه الفترة بالذات
وفي بدئيات نشاطها الفكري والفقهي اسم الشيخ يوسف البحراني مؤلف
الموسوعة الفقهية القيمة والجليلة " الحدائق الناضرة " . حل بكربلاء بحدود عام
1169 ه فحف به طلاب العلم وارتشفوا من نمير علمه العذب وتسلم في كربلاء
زعامة التدريس والزعامة الدينية . ولبث في هذه المدينة قرابة عشرين عاما حتى
وافاه الأجل فيها .
وكان الشيخ يوسف يحمل الاتجاه الأخباري في طريقة استنباط الحكم
الشرعي ، وكانت هذه الطريقة يومئذ هي الطريقة المعروفة في أوساط المدارس
الفقهية للشيعة الإمامية ، وكان الشيخ يوسف البحراني من أقطاب وزعماء هذه
المدرسة .
وكانت البحرين قاعدة ومنطلقا للاتجاه الأخباري في الفقه ، فلما تعرضت
للغزو وتشرد أهلها انتشر فقهاؤها في الأرض ، واحتضنت كربلاء بعضهم ،
وكان الشيخ يوسف من هؤلاء الذين لجأوا إلى هذه المدينة المقدسة ليواصلوا
عملهم العلمي هناك ، ونشط الشيخ يوسف في كربلاء وواصل عمله العلمي