سلكا في الأخبار مسلكا وعرا ونهجا عسرا .
أما السيد محمد فإنه رد أكثر الأحاديث من الموثقات والضعاف
باصطلاحه ، وله فيه اضطراب كما لا يخفى على من راجع كتابه فيما بين أن يردها
تارة وما بين أن يستدل بها أخرى . . .
وأما خاله الشيخ حسن فإن تصانيفه على غاية من التحقيق والتدقيق ، إلا
أنه بما اصطلح عليه في كتاب المنتقى - من عدم صحة الحديث عنده ، إلا
ما يرويه العدل الإمامي المنصوص عليه بالتوثيق بشهادة ثقتين عدلين فرمز له
ب " صحي " وللصحيح عند الأصحاب ب " صحر " - قد بلغ في الضيق إلى مبلغ
سحيق ، وأنت خبير بأنا في عويل من أصل هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد
أقرب من الصلاح ، حيث إن اللازم منه - لو وقف عليه أصحابه - فساد
الشريعة ، وربما انجر إلى البدع الفظيعة ، فإنه متى كان الضعيف باصطلاحهم
مع إضافة الموثق إليه - كما جرى عليه في المدارك - ليس بدليل شرعي بل هو
كذب وبهتان ، مع أن ما عداهما من الصحيح والحسن لا يفيان لهما إلا بالقليل
من الأحكام فإلى م يرجعون في باقي الأحكام الشرعية ولا سيما أصولها وفضائل
الأئمة وعصمتهم وبيان فضائلهم وكراماتهم ونحو ذلك ، وإذا نظرت إلى أصول
الكافي وأمثاله وجدت جله وأكثره إنما هو من هذا القسم الذي أطرحوه ، ولهذا
ترى جملة منهم لضيق الخناق خرجوا من اصطلاحهم في مواضع عديدة ، وتستروا
بأعذار غير سديدة ، وإذا كان الحال هذه في أصل الاصطلاح فكيف الحال في
اصطلاح صاحب المنتقى وتخصيصه الصحيح بما ذكره ، ما هذه إلا غفلة ظاهرة .
والواجب إما الأخذ بهذه الأخبار - كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار - أو
تحصيل دين غير هذا الدين وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم
تمامها لعدم الدليل على جملة من أحكامها . ولا أراهم يلتزمون شيئا من
الأمرين مع أنه لا ثالث لهما في البين ، وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر غير
رياض المسائل — صفحة 82
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٢