الأسلوب والعبقرية الخطابية
بيان لو نطق بالتقريع لانقض على لسان
العاصفة انقضاضا ! ولو هدد الفساد
والمفسدين لتفجر براكين لها أضواء
وأصوات . ولو دعا إلى تأمل لرافق
فيك منشأ الحس وأصل التفكير
فساقك إلى ما يريده سوقا ووصلك بالكون
وصلا !
ويندمج الشكل بالمعنى اندماج الحرارة
بالنار والضوء بالشمس والهواء بالهواء ،
فما أنت إزاءه إلا ما يكون المرء قبالة
السيل إذ ينحدر والبحر إذ يتموج
والريح إذ تطوف !
إما إذا تحدث إليك عن بهاء الوجود
وجمال الخلق ، فإنما يكتب على قلبك
بمداد من نجوم السماء !
ومن اللفظ ما له وميض البرق ، وابتسامة
السماء في ليالي الشتاء .
هذا من حيث المادة . أما من حيث الأسلوب ، فعلي بن أبي طالب ساحر الأداء . والأدب
لا يكون إلا بأسلوب ، فالمبنى ملازم فيه للمعنى ، والصورة لا تقل في شئ عن المادة .
وأي فن كانت شروط الإخراج فيه أقل شأنا من شروط المادة !