التعادلية التي أدركها الإمام بحدسه وعقله وحسه على السواء ، إدراكا عجيبا لشدة ما فيه
من الوضوح ثم لكثرة ما يمد صاحبه بالقوة على الكشف ، فإذا به يعبر عن هذا الإدراك بكلمات
تؤلف قواعد رياضية تتناول المظاهر وتنفذ منها إلى ما وراءها من أصول وجودية عميقة
ثابتة .
وهكذا يستوي ابن أبي طالب وقمم الوجود على صعيد واحد من النظرة إلى الحياة الواحدة ،
والاحساس العميق بالوجود الواحد ، فإذا بأدبه صرخات متلاحقة تنطلق من قلب عبقري
يريد أن ينفذ إلى الأشياء حتى يرى أغوارها فيطمئن إلى هذا الإدراك وحتى يعقل ما تباين
منها ثابتا على قاعدة ، وما اختلف منها نابعا من أصل ، وما تباعد منها مضموما في وحدة
طرفاها الأزل والأبد !
روائع نهج البلاغة — صفحة 26
مساهمون: جورج جرداق
ص٢٦