طبيعة الوجود
ومن خطبه التي تدل على إدراكه العميق
لطبيعة الوجود وأحواله :
مع كل جرعة شرق ، وفي كل أكلة غصص ، لا تنالون منها
- يعني الدنيا - نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يعمر معمر منكم يوما
من عمره إلا بهدم آخر من أجله ، ولا تجدد له زيادة في أكله إلا
بنفاد ما قبلها من رزقه ، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر ، ولا يتجدد له
جديد إلا بعد أن يخلق له جديد ( 1 ) ، ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط منه
محصودة . وقد مضت أصول نحن فروعها !
وأجرى فيها قمرا منيرا
من خطبة له يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض :
ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء وشق الأرجاء وسكائك الهواء ( 2 )
فأجرى فيها ماء متلاطما تياره متراكما زخاره حمله على متن الريح
هامش
1 - يخلق : يبلى .
2 - سكائك ، جمع سكاكة وهي : الهواء الملاقي عنان السماء .