تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روائع نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

طبيعة الوجود

ومن خطبه التي تدل على إدراكه العميق لطبيعة الوجود وأحواله : مع كل جرعة شرق ، وفي كل أكلة غصص ، لا تنالون منها - يعني الدنيا - نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله ، ولا تجدد له زيادة في أكله إلا بنفاد ما قبلها من رزقه ، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر ، ولا يتجدد له جديد إلا بعد أن يخلق له جديد ( 1 ) ، ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط منه محصودة . وقد مضت أصول نحن فروعها !

وأجرى فيها قمرا منيرا

من خطبة له يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض : ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء وشق الأرجاء وسكائك الهواء ( 2 ) فأجرى فيها ماء متلاطما تياره متراكما زخاره حمله على متن الريح
هامش
1 - يخلق : يبلى . 2 - سكائك ، جمع سكاكة وهي : الهواء الملاقي عنان السماء .