يذهب اليوم بما فيه ويجيئ الغد لاحقا به ، فكأن كل امرئ منكم
قد بلغ من الأرض منزل وحدته ، فيا له من بيت وحدة ومنزل وحشة
ومفرد غربة !
آه من بعد السفر
دخل ضرار بن حمزة الضبائي على معاوية ،
فسأله هذا عن الإمام علي ، فقال ضرار :
فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى
الليل سدوله وهو قائم في محرابه قابض على
لحيته يتململ تململ السليم ( 1 ) ويبكي بكاء
الحزين ، ويقول :
يا دنيا يا دنيا ، إليك عني ! أبي تعرضت ؟ أم إلي تشوفت ؟ لا حان
حينك ( 2 ) ! هيهات ! غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، فعيشك
قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ! آه من قلة الزاد ، وطول الطريق ،
وبعد السفر ، وعظيم المورد ! ( 3 )
هامش
1 - السليم : الملدوغ .
2 - تعرض به : تصدى له وطلبه . لا حان حينك : لا جاء وقت وصولك إلى قلبي
وتمكن حبك منه .
3 - المورد : موقف الورود على الله في الحساب .