تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روائع نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يذهب اليوم بما فيه ويجيئ الغد لاحقا به ، فكأن كل امرئ منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته ، فيا له من بيت وحدة ومنزل وحشة ومفرد غربة !

آه من بعد السفر

دخل ضرار بن حمزة الضبائي على معاوية ، فسأله هذا عن الإمام علي ، فقال ضرار : فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ( 1 ) ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا يا دنيا ، إليك عني ! أبي تعرضت ؟ أم إلي تشوفت ؟ لا حان حينك ( 2 ) ! هيهات ! غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ! آه من قلة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد ! ( 3 )
هامش
1 - السليم : الملدوغ . 2 - تعرض به : تصدى له وطلبه . لا حان حينك : لا جاء وقت وصولك إلى قلبي وتمكن حبك منه . 3 - المورد : موقف الورود على الله في الحساب .