متهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ( 1 ) ، إذا زكي أحدهم ( 2 ) خاف مما يقال له ،
فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري ، وربي أعلم بي مني بنفسي .
اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل مما يظنون ، واغفر لي ما لا
يعلمون !
فمن علامة أحدهم : أنك ترى له حزما في لين ، وإيمانا في يقين ،
وقصدا في غنى ( 3 ) وخشوعا في عبادة ، وتجملا في فاقة ، وصبرا في
شدة ، ونشاطا في هدى ، وتحرجا عن طمع ( 4 ) . يمزج الحلم بالعلم
والقول بالعمل . الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون . يعفو عمن ظلمه
ويعطي من حرمه ويصل من قطعه ، بعيدا فحشه لينا قوله حاضرا
معروفه ، لا يحيف على من يبغض ولا يأثم في من يحب . يعترف بالحق قبل
أن يشهد عليه . لا ينابز بالألقاب ( 5 ) ولا يضار بالجار ولا يشمت بالمصائب
ولا يدخل في الباطل ولا يخرج من الحق . نفسه منه في عناء والناس منه في
راحة . بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه
لين ورحمة . ليس تباعده بكبر وعظمة ولا دنوه بمكر وخدعة .
هامش
1 - أي : خائفون من التقصير فيها .
2 - زكي : مدحه أحد .
3 - قصدا : اقتصادا .
4 - التحرج ، هنا : التباعد .
5 - أي : لا يدعو غيره باللقب الذي يكرهه ويشمئز منه .