تحمله على أهوالها
ومن خطبة رائعة له في معنى الدنيا :
ساكنها ظاعن وقاطنها بائن ( 1 ) تميد بأهلها ميدان السفينة تقصفها
العواصف في لجج البحار فمنهم الغرق ومنهم الناجي على بطون الأمواج تحفزه
الرياح بأذيالها وتحمله على أهوالها ( 2 ) ، فما غرق منها فليس
بمستدرك وما نجا منها فإلى مهلك !
كانوا أطول أعمارا
من خطبة له في أحوال الدنيا :
أما بعد ، فإني أحذركم الدنيا ، فإنها حلوة خضرة ، حفت بالشهوات
وتحلت بالآمال وتزينت بالغرور .
هامش
1 - بائن : مبتعد ، منفصل .
2 - أي : منهم من هلك عند تكسر السفينة ومنهم من بقيت فيه الحياة فخلص محمولا
على بطون الأمواج ، كأن الأمواج في انتفاخها كالحيوان المنقلب على ظهره وبطنه
إلى أعلى . أما هذا الناجي الذي تدفعه الرياح ، فمصيره أيضا إلى الهلاك ، بعد
طول العناء .