أنت أم رامق ؟ فقلت : بل رامق ( 1 ) .
قال :
طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا
الأرض وترابها فراشا وماءها طيبا والقرآن شعارا والدعاء دثارا
ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح !
إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال : إنها ساعة
لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له إلا أن يكون عشارا أو عريفا أو
شرطيا ( 2 ) .
لا تقولوا بما لا تعرفون
من خطبة له في صفة الخيرين :
عباد الله ، إن من أحب عباد الله إليه عبدا قد ألزم نفسه العدل فكان
أول عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير
غاية إلا أمها ( 3 ) ولا مظنة إلا قصدها ( 4 ) .
أيها الناس ، لا تقولوا بما لا تعرفون ، فإن أكثر الحق في ما تنكرون !
وأعذروا من لا حجة لكم عليه !
هامش
1 - أراد ب ( الرامق ) منتبه العينين ، في مقابلة الراقد بمعنى النائم .
2 - العشار : من يتولى أخذ أعشار الأموال ، وهو المكاس . والعريف : من يتجسس
على أحوال الناس وأسرارهم فيكشفها لأميرهم ، مثلا . الشرطة : أعوان الحاكم . 3 - أمها : قصدها .
4 - المظنة : موضع ظن لوجود الخير .