ولا يستحيون من إنكار ضوء الشمس ضاحيةَ النهار ، ويقولون :
الظاهر أنّ هذه المذاهب - أعني دعوى النصّ الجليّ - ممّا وضعه هشام بن الحكم ،
ونصره ابن الراوندي ، وأبو عيسى الورّاق ، وإخوانهم .
وبالجملة : لا مطعن ولا غميزة في أبي عيسى أصلاً ، وإنّما الطاعن فيه مطعون في
دينه ، والغامز ( 1 ) مغموز في إسلامه .
وقال السيّد المرتضى في كتاب الشافي : " إنّه رماه المعتزلة مثلَ ما رموا ابن
الراوندي القاضي " . ( 2 ) ونقله العلاّمة في الخلاصة ؛ ( 3 ) ولذلك ذكر الشيخ تقيّ الدين
الحسن بن داود في كتابه في قسم الممدوحين ( 4 ) ولم يذكره في قسم المجروحين ،
مع التزامه إعادةَ ذكر مَن فيه غميزة مّا - وهو من الثُّبَّت ( 5 ) الثقات - في المجروحين أيضاً
حتّى سعد بن عبد الله الأشعري وهشام بن الحكم وبريد بن معاوية العجلي وغيرهم
من الوجوه والأعيان .
وقال شيخنا النجاشي وغيره من الشيوخ في ترجمة ثبيت بن محمّد أبي محمّد
العسكري مدحاً له وتوقيراً لأمره :
صاحب أبي عيسى الورّاق ، متكلّم حاذق ، من أصحابنا العسكريّين وكان له اطّلاع ( 6 )
هامش
1 . في حاشية " أ " : " من قولهم : ليس في فلان غميزة أي مطعن ، والمغموز : المتّهم ، والغامز : العائب " . كما في
القاموس المحيط 2 : 185 ، ( غ . م . ز ) .
2 . الشافي في الإمامة 1 : 89 .
3 . خلاصة الأقوال : 399 / 1608 .
4 . رجال ابن داود : 338 / 1490 .
5 . في حاشية " أ " و " ب " : " الثَبَت - بفتحتين - بمعنى الحجّة والجمع الثُّبَّتُ " . كما في المغرب : 65 ، ( ث . ب . ت ) .
6 . في حواشي النسخ : " اطّلاع : هنا افتعال من الضلاعة ، والضَلَع - بالتحريك - بمعنى القوّة ، واحتمال الثقيل ، فقيل :
اضطلاع بقلب " التاء " " طاءاً " ، ثمّ اطّلاع بقلب " الضاد " المعجمة " طاءاً " أيضاً ، ثمّ إدغام إحدى " الطاءين " في
الأُخرى ، كالإدّكار ب " الدال " المهملة : افتعال من الذكر خلاف النسيان ، والادّخار أيضاً ب " الدال " المهملة المشدّدة :
افتعال من الذخر ، والذخيرة ب " الذال " و " الخاء " المعجمتين . ومعناه : الحذاقة ( في " أ " الخلافة ) والتضلّع ، وليس هو
مطاوعَ أطلعته على الشيء فاطّلع ؛ فلذلك عُدّي ب " الباء " لا ب " على " . هذا على ما ذهب إليه بعض منهم محافظةً
على مراعاة القياس . وبعض آخَرُ يوجب رعايةَ استطالة " الضاد " فيذهب إلى امتناع ذلك ، ويجوّز الشذوذ على
الشذوذ ، فيقول في نحو " اضطلع " و " اضطرب " " أضّلع " " واضّرب " شاذّ على شاذّ ، أمّا الشذوذَ ، فلأنّ حروف
" ضَوِيَ " مِشْفَر لا تُدغم فيما يقاربها . وأمّا كونه على الشذوذ ، فلأنّ القياس قلب الأوّل إلى الثاني . وكذلك في نحو
" اصطبر " " اصّبر " شذوذاً على الشذوذ ، لا " أطّبر " وإن كان على القياس ؛ لئلاّ يفوت صفير " الصاد " . ( منه مدّ ظلّه
العالي ) " .