الراشحة السابعة
[ في ترجمة عبد الله بن بكير ]
قال شيخنا الفريد الشهيد في اللمعة الدمشقيّة في كتاب الطلاق معبِّراً عن القسم
الثالث من أقسام الطلاق السنّي بالمعنى الأعمّ :
وطلاق العدّة ، وهو أن يطلّق على الشرائط ثمّ يرجع في العدّة ويطأ ، ثمّ يطلّق في
طهر آخَرَ ، وهذه - يعني المطلّقة للعدّة - تحرم في التاسعة أبداً ، وما عداه - يعنى من
أقسام الطلاق الصحيح - في كلّ ثالثة للحرّة ، والأفضل في الطلاق أن يطلّق على
الشرائط ، ثمّ يتركها حتّى تخرج من العدّة ، ثمّ يتزوّجها إن شاء . وعلى هذا قد قال
بعض الأصحاب : إنّ هذا الطلاق لا يحتاج إلى محلّل بعد الثلاث . ( 1 )
يعنى به عبد الله بن بكير فإنّه قال : استيفاء العدّة الثالثة يهدم التحريم ؛ استناداً إلى
رواية أسندها إلى زرارة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " الطلاق الذي يحبّه الله
تعالى " . ( 2 ) الحديث .
وقال بعض شهداء المتأخّرين في شرحه :
لا يكاد يتحقّق في ذلك خلاف ؛ لأنّه لم يذهب إلى قول ابن بكير أحد من الأصحاب
على ما ذكره جماعة ، وعبد الله بن بكير ليس من أصحابنا الإماميّة ، ونسبه المصنّف
إلى أصحابنا التفاتاً إلى أنّه من الشيعة في الجملة ، بل من فقهائهم على ما نقلناه عن
الشيخ وإن لم يكن إماميّاً . وإنّما كان ( 3 ) ذلك قولَ عبد الله ؛ لأنّه قال حين سُئل عنه :
هذا ممّا رزق الله من الرأي ، ومع ذلك رواه بسند صحيح . ( 4 )
هامش
1 . اللمعة الدمشقيّة : 124 .
2 . تهذيب الأحكام 8 : 35 ، ح 107 ، باب أحكام الطلاق ؛ الاستبصار 3 : 276 ، ح 982 ، أبواب الطلاق ؛ وسائل
الشيعة 22 : 116 - 117 ، ح 28158 ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، الباب 3 ، ح 16 .
3 . قوله : " وإنّما كان ذلك قول عبد الله . . . " مقدّم في الوضع على قوله : " لا يكاد يتحقّق . . . " . وظاهر هذا الترتيب
مخالف للواقع ، كما في حاشية " ج " .
4 . الروضة البهيّة 6 : 40 و 38 .