وكذلك سبيل القول في دعاء الاستخارة : " اللهمّ خِرْ لي " . ( 1 ) أي اختر لي أصلح
الأمرين ، واجعل لي الخيرة فيه خيرة في عافية .
قوله : ( وأبلج بهم عن سبيل مناهجه ) .
إفعال من البلوج ، وهو الظهور والإشراق . وبلج الصّبح أي أضاءَ ، والأمرُ أي
اتّضح ، وتبلّج مثله ، وكلّ شيء وضح فقد إبلاجّ إبليجاجاً ، وأبلجه أي أظهره وجعله
مشرقاً أو واضحاً .
وإيراد " عن " إمّا لِدَعْم ( 2 ) المعنى وتثبيته - كما في " عرض له " و " أوضح عنه " - أو
على تضمين معنى الذبّ والدفع ، أو الكشط - وهو رفعك شيئاً عن شيء قد غشّاه -
أو التكشيفِ ، تقول : كشّفته عن كذا تكشيفاً إذا وكّلته وأكرهته على إظهاره .
و " بهم " أي بتسبيبهم للبلوج والوضوح ، أو بتوسيطهم بينه وبين خلقه للدلالةِ
على سبيله ، والهداية إلى جنابه .
قوله : ( مَسالكاً لمعرفته ، ومَعالماً لدينه ) .
التنوين في " مسالكاً " و " معالماً " - على ما في أكثر النسخ العتيقة المعوّل على
صحّتها - للتنكير ، أي طائفةً مّا من المسالك ومن المعالم ، على ما في " مساجداً من
المساجدات " و " مشامّاً من المشامّات " بإعجام الشين ، وكذلك " مسامّاً من
المسامّات " بالسين المهملة .
والتنكير هاهنا للنباهة والجلالة والتعظيم والتفخيم ، وبذلك خرجت الصيغة عن
منع الصرف ؛ إذ لا يلحظ فيها بحسب هذا الاعتبار معنى جمعيّتها بالقياس إلى صيغة
المفرد ، وبالقياس إلى الآحاد ، بل إنّما يعتبر كونها واحدةً من المراتب الجمعيّة ،
ومفردةً بالقياس إلى صيغة جمعها بالألف والتاء لمراتب الجماعات ، فهي إذن كأنّها
هامش
1 . الكافي 3 : 471 ، باب صلاة الاستخارة ح 3 .
2 . في حاشية " أ " : " دعمت الشيء دعماً ، والدعامة : عماد البيت ، وقد أدعمت : إذا اتّكأت " . كما في لسان العرب
12 : 202 ، ( د . ع . م ) .