على تضمين معنى الدعوة والاستدعاء .
قوله ( رحمه الله ) : ( ومصطفَيْ أهلِ خيرته ) .
" مصطَفَيْ " بفتح الطاء والفاء وإسكان الياء وإسقاط النون للإضافة إلى " أهل
خِيرته " بكسر الخاء ، وأمّا الياء فيصحّ فيها الفتح والتسكين إذا كانت هي الاسمَ من
قولك : " اختاره الله " . على ما قاله ابن الأثير في نهايته . ( 1 )
وقال المطرّزي في المُغرب : " خِيَرة الله - بكسر الخاء وفتح الياء - بمعنى المختار ،
وسكون الياء لغةٌ " . ( 2 )
فأمّا الاسم من قولك : " خار الله لك " أي أعطاك ما هو خير لك ، فالخِيْرة بسكون
الياء فحسب . قاله في النهاية . ( 3 )
وفي صحاح الجوهري : " أنّها أيضاً بالتسكين بمعنى التخيّر أعني الاختيار
والاصطفاء .
وفي قوله سبحانه في سورة الأحزاب : ( أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) ( 4 ) بفتح
الياء . قال الواحدي في الوجيز : " أي الاختيار " ، وفي الكشّاف : " والخيرة ما يُتخيّر " . ( 5 )
وبالجملة : " أهل خيرته " يستقيم بمعنى ما يتخيّره ، أو بمعنى اختياره على
استعمال الاسم في معنى المصدر على سبيل قول الوجيز ، وقد جوّزه الكشّاف ( 6 ) أيضاً
في قوله سبحانه في سورة القصص : ( مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) ، ( 7 ) وذلك كما يُستعمل
الطِيَرة ، بمعنى التطيّر ، لا بمعنى مختاره كما في قولنا : محمّد ( صلى الله عليه وآله ) خِيَرَةُ الله من خلقه .
هامش
1 . النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 91 ، ( خ . ى . ر ) .
2 . المغرب : 157 ، ( خ . ى . ر . ه ) .
3 . النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 91 ، ( خ . ى . ر ) .
4 . الأحزاب ( 33 ) : 36 .
5 . الكشّاف 3 : 540 ، ذيل الآية 36 من الأحزاب .
6 . الكشّاف 3 : 427 ، ذيل الآية 68 من القصص .
7 . القصص ( 28 ) : 68 .