صفات كماله بدلالات قطعيّة تفصيليّة غير متناهية ؛ فإنّ كلّ ذرّة من ذرّات الوجُود
تدلّ عليه ، ولا يتصوّر مثل هذه الدلالات في الألفاظ والعبارات ؛ ومن ثَمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : " لا
أُحصي ثناءً عليك كما أثنيتَ على نفسك ( 1 ) " .
( لله ) اللاّم للاختصاص ، ولام " الحمد " للجنس ، فلا يبعد أن يراد أنّ جنس
الحمد مختصّ به تعالى ؛ لأنّ النعوت الكماليّة ترجع إليه ؛ لأنّه فاعلها وغايتها كما
حُقّق في مقامه كلُّها .
قوله : ( المحمودِ لنعمته ) .
لمّا كان الحمد فعلاً اختياريّاً حادثاً فلابدّ له من علل أربع ، دلّ على بعضها
بالالتزام :
إحداها : الفاعل ، وهو الحامد ، وهو المفهوم منه بالالتزام .
وثانيها : القابل ، وهو اللسان في المعنى الأوّل ، والموجُودات كلّها في المعنى
الثاني .
وثالثها : الصورة ، وهي المحمود بها التي أنشأها الحامد ، وأظهرها من الصفات
الكماليّة والنعوت الجلاليّة لكلّ محمود بحسب حاله وكماله .
ورابعها : الغاية ، ويقال لها : المحمود عليه ، وإليه أشار بقوله : " المحمود لنعمته " .
قوله : ( المعبُودِ لقدُرته ) .
اللاّم في قوله : " لقدرته " لام التعليل أي يعبد العابدون ؛ لكونه قادراً على
الأشياء ، فاعلاً لما يشاء في حقّهم ، فيعبدونه إمّا خوفاً وطمعاً ، أو إجلالاً وتعظيماً .
قولهُ : ( المطاعِ في سلطانه ) .
أي يطيعه الموجودات وما في الأرضين والسماوات ؛ لقوله حكايةً عن الكلّ :
( قَالَتا أَتَيْنَا طَائعِينَ ) ؛ ( 2 ) ولقوله : ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَ تِ وَالاَْرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا
هامش
1 . مصباح الشريعة : 55 ، باب الذكر .
2 . فصلت ( 41 ) : 11 .