بمضمون الحديث مطلقاً .
وربّما قيل بترجيح الثاني ودفع " الاضطراب " من حيث عمل الشيخ في النهاية
بمضمونه ، فيرجّح على الرواية الأُخرى بذلك ، وبأنّ الشيخ أضبط من الكليني
وأعرف بوجوه الحديث . ( 1 )
قال بعض شهداء المتأخّرين : " وفيهما معاً نظر بيّن يعرفه من يقف على أحوال
الشيخ وطرق فتواه " . ( 2 )
قلت : ولقد أصاب في نظره .
ومن أحدق بكتاب الكافي لم يَخْفَ عليه تمهّر أبي جعفر الكليني ، وضبطه
ومعرفته بوجوه الأحاديث ومسالك الطبقات ، وتوغّله في شعب الأسانيد وطرق
الروايات ، وتضلّعه بالعرفان في علوم الأخبار وحقائقها وأسرار الآثار ودقائقها .
ثمّ إنّ صاحب البشرى سمّى مثل ذلك الاضطرابِ تدليساً . ( 3 ) وليس بصحيح ، فهو
إمّا سهو منه ، أو اصطلاح آخَرُ غير ما عليه المحدّثون .
و " الاضطراب " في المتن قد يكون من راو واحد كهذه المرفوعة المضطربة
عن أبان .
وقد يكون من رواة يروي كلّ واحد منهم على خلاف ما يرويه الآخر ، وذلك
كثير في أضعاف الأحاديث .
المقلوب
وهو أيضاً قد يكون في السند ، وذلك أن يكون حديث قد ورد بطريق فيقلب الطريق
طريقاً آخر غيره ، إمّا بمجموعه ، أو ببعض رجاله خاصّةً .
هامش
1 . القائل هو المحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 281 - 282 .
2 . شرح البداية : 57 .
3 . البشرى فُقد ولم يصل إلينا . وحكاه عنه في شرح البداية : 57 .