المتعدّي هو بمعنى الإعياء ، يقال : الداء العُضال ، ما أعضل الأطبّاءَ ، أي أعياهم . فأمّا
الذي معناه الاستغلاق والاستبهام ، والشدّة والصعوبة فهو لازم ، يقال : أعضل بي
الأمرُ : إذا ضاقت عليك فيه الحِيَلُ ، وأمرٌ مُعضِل - بكسر الضاد - : صعب عسر
لا يهتدي لوجهه ، وأعضلتِ الحاملُ عند الطلق : إذا عسرت عليها الولادة وصعب
خروج ولدها ، والمُعضِلات - بالكسر - : الشدائد ، والمسائلُ العويصة ، المشكلة ،
ومنه قول عمر بن الخطّاب : " أعوذ بالله من كلّ معضلة ليس لها أبو حسن " . ( 1 ) وقول
معاوية إذ جاءته مسألة مشكلة فقال : " معضلة ولا أبا حسن " . ( 2 )
قال ابن الأثير : " أبو حسن " معرفة وُضعت موضعَ النكرة ، كأنّه قال : ولا رجل
كأبي حسن ؛ لأنّ " لا " النافيةَ لا تدخل إلاّ على النكرات دون المعارف . ( 3 ) وأصل
العَضْل المنع وهو متعدّ ، يقال : عضل الوليّ أيِّمَة ( 4 ) يعضلها عضلاً ، إذا منعها من
التزويج ، فصار بالنقل إلى باب الإفعال لازماً ، كما اللازم في أصله يصير بالنقل إلى
باب الإفعال متعدّياً ، إلاّ أنّ ذلك أكثريّ وذلك أقلّيّ .
ومن هناك اعترف ابن الصلاح من قدماء علماء العامّة بأنّ " أخذ هذا من اللغة
مشكل " . لكنّه قال بعد هذا الاعتراف : " إنّه مأخوذ من قولهم : أمر عضيل أي مستغلق
شديد " . ( 5 )
وقد دريت بما أدريناك أنّ أخذ ذا من ذاك أيضاً غير مستقيم ؛ إذ إنّما العضيل فيه
بمعنى المعضِل - بكسر الضاد - على صيغة الفاعل ، فإذن الحقّ في ضبط لفظتنا هذه
إمّا فتح المهملة والمعجمة ، وتشديد المعجمة - على المفعول - من التعضيل ، يقال :
هامش
1 . رواه النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 254 ، ( ع . ض . ل ) .
2 . رواه النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 254 ، ( ع . ض . ل ) .
3 . النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 254 ، ( ع . ض . ل ) .
4 . في حاشية : " أ " و " ب " : " الأيامى الذين لأزواج لهم من الرجال والنساء ، رجل أيِّم وامرأة أيِّمة ، سواء كان تزوّج
من قبل أو لم يتزوّج ، وأيضاً بكراً كانت أو ثيّباً " .
5 . مقدّمة ابن الصلاح : 52 .