الحكم وإبطالُه وبيانُ ارتفاعه عن الواقع ؛ إذ رفع الواقع في نفس الأمر وارتفاعُه عن
حدّ وقوعه ووقت ثبوته غير متصحّح - وإلاّ احتشد النقيضان في الواقع واجتمعا في
الوقوع - وعن الوقت العاقب والحدّ اللاحق غير معقول أصلاً ؛ إذ لم يوجد فيه حتّى
يرتفع عنه .
فالحديث " الناسخ " حديث دلّ على نهاية استمرار حكم شرعي ثابت بدليل
سمعي سابق .
و " بالجنس " - وهو الحديث - خرج منه الناسخ من القرآن .
و " بالدلالة على نهاية الاستمرار " خرج الحديث الدالّ على أصل الحكم ابتداءً ( 1 )
والدالّ على تخصيصه ، أو تقييده .
و " الحكم الشرعي " المدلول على انتهائه يشمل الوجودي والعدمي .
و " بالثبوت بدليل سمعي " يخرج الحكم الشرعي المبتدأ بالحديث إذا كان قاطعاً
لاستمرار الإباحة الأصليّة ؛ لأنّ دليلها - على القول بها - عقلي وهو عدم تضرّر المالك
- وهو الله سبحانه - وغناه عنه كما يباح الاستظلال بحائط الغير مثلاً عقلاً .
و " بالسابق " يخرج الاستثناء والشرط والغاية الواقعة في متن الحديث ، فإنّها تَبُثُّ
استمرارَ حكم شرعي ثابت بنفس هذا الحديث لا بدليل سابق .
و " المنسوخ " : منه حديث بُتَّ استمرارُ حكمه الشرعي بدليل شرعي متأخّر عنه .
وهذا فنّ صعب مهمّ جدّاً ، وأدخل بعض أهل الحديث فيه ما ليس منه ؛ لخفاء
معناه كتخصيص العامّ وتقييد المطلق ، والزيادة على النصّ .
وطريق معرفته إمّا نصّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مثل : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ،
ألا فزوروها " . ( 2 )
هامش
1 . في حاشية " أ " و " ب " : " إذا لم يكن مستلزماً لقطع استمرار حكم ( الحكم . ب ) كوجوب شكر المنعم ، وإباحة
الاستظلال بحائط الغير . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .
2 . صحيح مسلم 2 : 672 ، ح 977 ، الباب 36 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 501 ، ح 1571 باب ما جاء في زيارة القبور ؛
سنن أبي داود 3 : 218 ، ح 3235 ، باب في زيارة القبور .