وزيادة الثقة - الواحد المتفرّد بروايتها - مقبولة - إذا لم تكن منافيةً لما رواه غيره
من الثقات من دونها ، ولا مخالفةً له أصلاً اتّفاقاً من العلماء قولاً واحداً - ومردودة
قولاً واحداً إذا كانت منافية لمرويّ سائر الثقات جميعاً ، منافاةً باتّةً صرفة
من كلّ وجه .
فأمّا إذا كانت على مرتبة بين المرتبتين ، والتخالف بينهما نوعاً مّا من الاختلاف
لمجرّد مخالفة العموم والخصوص ، بأن يكون المرويّ بغير زيادة عامّاً بدونها ،
فيصيرَ بها خاصّاً ، أو بالعكس ، فمذهب أكثر علماء الأُصول وأهل الحديث من
الخاصّة والعامّة أنّها مقبولة معمول بها مطلقاً ، سواء عليها أكانت من شخص واحد
- بأن رواه مرّةً على النقصان وأُخرى بالزيادة - أم كانت من غير مَن رواه ناقصاً .
وذلك كحديث : " وجُعلت لنا الأرض مسجداً وترابها طهوراً " . ( 1 ) أو " جعلت
تربتها طهوراً " . فهذه الزيادة قد تفرّد بها بعض الرواة . ( 2 ) ورواية الأكثر ؛ بل من عدا
ذلك الفارد قاطبةً لفظها : " وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً " . ( 3 )
فما رواه الجماعة عامّ يتناول أصناف الأرض من التراب ، والرمل ، والحجر .
ومرويّ الفارد المنفرد بالزيادة مختصّ بالتراب .
وفريق من علماء علم الحديث يردّها مطلقاً .
وفِرْقٌ يردّها إذا كانت ممّن قد كان رواه ناقصاً ، ويقبلها من غيره .
وإمّا هي في الطريق ، بأن يرويه بعضهم بإسناد ذي طبقات ثلاث من رجال ثلاثة
مثلاً ، فيزيد آخَرُ في الإسناد طبقة أُخرى ، ويُضيف إليهم رابعاً ويرويه بإسناد مشتمل
على طبقات أربع ، فهذا هو " المزيد " في الإسناد .
هامش
1 . صحيح مسلم 1 : 371 ، ح 522 ، الباب 5 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة .
2 . هو أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي على ما قاله الطيبي في الخلاصة في أُصول الحديث : 57 .
3 . صحيح البخاري 1 : 128 ، ح 328 ، الباب 7 ؛ صحيح مسلم 1 : 371 ، ح 523 ، الباب 5 كتاب المساجد ومواضع
الصلاة .