وأمّا الذي من تلقاء السمع في الإسناد فكحديث يُروى عن " عاصم الأحول " . ( 1 )
رواه بعضهم فقال : " واصل الأحدب " . وقال الدارقطني : " هذا من تصحيف السمع
دون البصر " ؛ ( 2 ) لأنّه لا التباس ولا اشتباه بينهما في الكتابة .
وكحديث رواه قيس بن أبي مسلم - وهو أبو المفضّل الأشعري الكوفي وأُمّه
رمّانة - عن الصادق أو عن الباقر ( عليهما السلام ) . يرويه بعضهم ، فيقول : ليث بن أبي سُليم - وهو
أبو بكر القرشي الأُموي " مولاهم الكوفي - عن أحدهما ( عليهما السلام ) .
وأمّا في المتن فكما في الحديث عن النبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) في الكُهّان : " قَرَّ الدجاجة " ( 3 )
- بالدال - صحّفه المصحّفون فقالوا : الزجاجة . بالزاي .
" القَرُّ " ( 4 ) ترديدك الكلام في أُذن المخاطب حتّى تفهّمه . يقول : قَرِرْتُه فيه أقِرُّه
قَرّاً ، وقَرُّ الدَجاجة صوتها إذا قَطَعَتْهُ ، يقال : قَرَّت تقِرُّ قرّاً وقريراً . فإن ردَّدَتْه ، قلت :
قَرْقَرَتْ قرقرةً . وقَرُّ الزجاجة صوتها إذا صُبّ فيها الماء ، هذا على ما قالوه .
وعندي أنّ نسبة هذا التصحيف إلى السمع والبصر سواء . والصواب في مثال
تصحيف السمع ما في حديث الرؤيا " فاسْتَا ( 5 ) لها " على وزن استقى ، افتعالاً من
المساءة أي ساءته . فرواه بعض المحدّثين " فاستآلها " ( 6 ) على وزن استَمال وجَعْلِ اللام
من أصل جوهر الكلمة استفعالاً من التأويل أي طلب تأويلها ، كما الاستيفاق طلب
التوفيق ، والاستيزاع طلب الإيزاع .
هامش
1 . راجع مقدّمة ابن الصلاح : 171 .
2 . حكاه عنه مقدّمة ابن الصلاح : 171 .
3 . صحيح البخاري 5 : 2294 ، ح 5859 ، الباب 117 في الأدب ؛ صحيح مسلم 4 : 1750 ، ح 123 ، الباب 39
كتاب السلام . والحديث هكذا : " سأل أُناس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الكُهّان ، فقال لهم : ليسوا ، بشيء . . . فيَقرُّها في أُذن
وليّه قَرَّ الدجاجة " .
4 . لاحظ مقدّمة ابن الصلاح : 171 .
5 . أصله اسْتَوَأ ثمّ صار اسْتاءَ وقد يروى الحديث اسْتَالها . راجع لسان العرب 1 : 96 ، ( س . و . أ ) .
6 . أصله اسْتَأْوَل فصار استال وإن لم يجئ استفعال من الأوْل ولكن تخيّله المتخيّن .