الراشحة السابعة والثلاثون
[ في الأقسام الفرعيّة للحديث ]
وللحديث أقسام فرعيّة مِن بعد القسمة الأُولى ، غيرُ مستوجبة ألبتّة أن تكون
متباينةً بحسب التحقّق ، ولا هي مباينة التحقّق لأقسام القسمة الأُولى الأصليّة ، بل هي
متباينة المفهومات ، متداخلة التحقّق ، ومداخلة الأقسام المتأصّلة ، أكثرُها مشتركة بين
خمستها جميعاً ، وعِضةٌ منها مختصّة بخامسها وهو الضعيف ، فلْنَتْلُها عليك على
نمط وسط من القول ، والبسطُ والتفصيلُ على ذمّة مقام آخَرَ .
المستفيض
ويقال له : المشهور ، والشائع . وهو ما ذاع وشاع : إمّا عند أهل الحديث خاصّةً
دون غيرهم ، بأن نقله منهم رواة كثيرون .
وإذا كان لحديث طرق عديدة ، وأسانيدُ متلوّنة ، فسنّة أصحاب الحديث أنّهم
لا يهتمّون بتصحيح السند والتعمّق في حال رجاله ؛ فإنّ مثل هذا عندهم يلحق
بالمتواترات ؛ ولذلك كثيراً مّا يقول شيخ الطائفة في التهذيب والاستبصار في مثل ذلك
من الحديث المتعدّد الطريق ، المتكثّر الإسناد : " إنّ ذلك قد أخرجه من حيّز الآحاد
إلى التواتر " . ( 1 ) وهذا ليس يعرفه إلاّ أهل الصناعة .
وإمّا عندهم وعند غيرهم ، كحديث : " إنّما الأعمال بالنيّات " . ( 2 )
وإمّا عند غيرهم خاصّة وهو ممّا لا أصل له عندهم .
هامش
1 . لم أعثر على هذه العبارة ونحوها في التهذيب والاستبصار .
2 . التهذيب 1 : 83 ، ح 218 ؛ الأمالي للطوسي : 618 ، ح 1274 ، المجلس 29 ؛ صحيح البخاري 1 : 3 ، ح 1 ؛
صحيح مسلم 3 : 1515 - 1516 ، ح 1907 ؛ سنن أبي داود 2 : 262 ، ح 2201 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 1413 ،
ح 4227 .