الخِصّيص ، ومن خاصّ الخاصّ ، وحُكمِ الشيخ له بالثقة ، ولا هو بمدافع للإجماع
المنقول ؛ إذ مقتضى ذلك الإجماعِ أنّه لا يرسل ، ولا يسوِّغ القطع والإسقاط إلاّ مع كون
الواسطة ثقةً صحيحَ الحديث ، لا أنّه لا يروي إلاّ عن ثقة .
ومعنى الاضطراب هناك كونه مضطربَ الحديث ، أكثريَّ الرواية عن الضعفاء ،
وذلك ليس ينافي كون الإرسال منه أبداً بإسقاط الواسطة الثقة لا غير ، لا أنّه مضطرب
المذهب ، كيف ؟ وهو من الخِصّيص وخاصّ الخاصّ بشهادة مَن حُكمه القطبُ ،
وقوله المدار . على أنّ فساد المذهب لا يثلم في الإجماع المذكور فضلاً عن
الاضطراب فيه ، لكن كتاب الكشّي ساذج ، ولسانه ساكت عن ادّعاء هذا الإجماع
إلاّ أن يقال : إنّ المعهود من سيرته والمأثور من سنّته ( 1 ) أنّه لا يُطلِق القول بالفقه والثقة
والخيّريّة والعدِّ من خاصّ الخاصّ ، إلاّ فيمن يحكم بتصحيح ما يصحّ عنه ، وينقل
على ذلك الإجماعَ ؛ فلذلك نسب الحسن بن داود هذا الادّعاء إليه .
أو يقال : لعلّ ابن داود يكون قد ظفر بهذا الادّعاء في أصل الكتاب الذي هو
كتاب أبي عمرو الكشّي في معرفة الرجال ، والشيخ رحمه الله تعالى لم يورده في
اختياره الذي هو المعروف في هذا الزمان من كتاب الكشّي .
هامش
1 . في حاشية " أ " و " ب " : " ألا يرى أنّه عند ذكر طبقات المجمع على تصحيح ما يصحّ عنهم يقول : في تسمية
الفقهاء من أصحاب أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وأبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وتسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وتسمية الفقهاء
من أصحاب أبي إبراهيم الكاظم ( عليه السلام ) ، وأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .