الراشحة السادسة عشر
[ في أنّ مراسيل ابن عمير في حكم المسّانيد ]
مراسيل محمّد بن أبي عمير تُعدّ في حكم المسانيد ؛ لما ذكره الكشي :
أنّه حُبِس بعد الرضا ( عليه السلام ) ، ونُهب ماله ، وذهبت كتبه ، وكان يحفظ أربعين جلداً ؛
فلذلك أرسل أحاديثه . ( 1 )
وقال النجاشي :
قيل : إنّ أُخته دفنت كتبه في حال استتارها ، وكونه في الحبس أربعَ سنين فهلكت
الكتب . وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه ،
وممّا كان سلف له في أيدي الناس ؛ فلذلك أصحابنا يسكنون إلى مراسيله . ( 2 )
وبالجملة : كان يروي ما يرويه بأسانيدَ صحيحة ، فلمّا ذهبت كتبه أرسل رواياته
التي كانت هي من المضبوط المعلوم المسند عنده بسند صحيح ، فمراسيله في
الحقيقة مسانيدُ معلومة الاتّصال والإسناد إجمالاً ، وإن فاتته طرق الإسناد على
التفصيل ، لا أنّها مراسيلُ على المعنى المصطلح حقيقةً ، والأصحاب يسحبون عليها
حكمَ المسانيد ؛ لجلالة قدر ابن أبي عمير على ما يتوهّم المتوهّمون .
هامش
1 . اختيار معرفة الرجال : 589 - 590 / 1103 .
2 . رجال النجاشي : 326 / 887 .