الراشحة الخامسة عشر
[ في صحّة أحاديث صفوان بن يحيى ]
إنّ فئةً من الآخذين في هذه العلوم يستشكلون أمر استصحاح الأصحاب روايةَ
صفوان بن يحيى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وهو ممّن لم يلقه ( عليه السلام ) ، ولا أدرك عصره ، وذلك
في مواضعَ عديدة :
منها : قولهم ( 1 ) مثلاً : صحيحة صفوان بن يحيى ، أو ما رواه الشيخ في الصحيح
عن صفوان بن يحيى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فيقولون : " صفوان ( 2 ) بن يحيى روايته عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) إنّما تكون بواسطة ، فعدم ذكرها ينافي الصحّة " . وذلك ؛ لما أنّهم في
غفلة طويلة ، وغُفُول عريض عمّا علّمناكه في الراشحة الماضية آنفاً .
وقد أوردنا من قبلُ في كتاب عيون المسائل والمعلّقات عليها : ( 3 ) أنّ أبا محمّد
صفوان بن يحيى بيّاع السابري روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) معدودة من الصحاح ، وإن
كان هو لم يرو عنه ( عليه السلام ) ، بل روى عن أبي الحسن الرضا وأبي جعفر الجواد وتوكّل
لهما ( عليهما السلام ) ؛ لأنّه روى عن أربعين رجلاً من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، كما ذكره الشيخ
في الفهرست ؛ ( 4 ) ولإجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، والإقرار له بالفقه في
آخرين كما نقله الكشّي ؛ ( 5 ) ولقول النجاشي ( 6 ) والشيخ :
أنّه ثقة ثقة عين ، أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث ، ذو منزلة شريفة عند
هامش
1 . في حواشي النسخ : " كما قد قاله العلاّمة في المختلف والمنتهى ، وشيخنا الشهيد في الذكرى . ( منه مدّ ظلّه
العالي ) " .
2 . في حواشي النسخ : " هذه عبارة بعضهم في كتاب له سمّاه منتقى الجُمان ، ووافقه على ذلك غيره من أتنانه [ جمع
تِنٍّ أي مثله في السنّ ] وأضرابه . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .
3 . لم نعثر عليه في عيون المسائل بالرغم عن الفحص الأكيد .
4 . الفهرست : 146 / 356 .
5 . اختيار معرفة الرجال : 556 / 1050 .
6 . رجال النجاشي : 197 / 524 .